خواصه وخواص أبيه عليه السلام بأنه ثقة مأمون خذ عنه دينك مثلا ولعل هذه أنما تدل على قبول قول ذلك الثقة خاصة الذي شهد الإمام عليه السلام بوثاقته فيكون مأمونا من الكذب يقينا وهذه درجة فوق العدالة إذا حصلت في واحد من الرواة فلا يتوقف في قبول روايته أحد حتى مثل السيد المرتضى وأتباعه القائلين بعدم حجية خبر الواحد ظاهرا .
أما احتمال الاشتباه والسهو عليه فمنفي بالأصل ولذا لا يعبأ به العقلاء .
ومن أدلتهم أخبار التقليد والإرجاع إلى العلماء
وفي دلالتها نظر أيضا لأنها خاصة بالفتوى التي يقبل فتوى الواحد فيها اتفاقا .
واعلم أن المتتبع لأخبارهم عليهم السلام في هذا الباب يظهر له أنهم عليهم السلام صرحوا في بعض أحاديثهم بعدم الأخذ من غير المؤمن وأنهم إنما رخصوا بقبول قول العدل الثقة خاصة وأنهم عليهم السلام لم يكونوا يطلقون كلمة الثقة إلا على المؤمن العدل ظاهرا نعم إطلاق كلمة الثقة على المتجنب عن الكذب ولو كان غير مؤمن اصطلاح نشأ بين علماء الحديث على ما يظهر للمتتبع .
أما ما في بعض الأخبار من تصريح أو تلويح بأخذ روايات غيره مثل ( قوله عليه السلام في روايات بني فضال لما سئل عنها : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) فهذه يمكن الجواب عنها .
أولا بأنها شهادة من الإمام عليه السلام في أن رواياتهم التي ذكروها في كتبهم صادقة قد صدرت عنهم ومع هذه الشهادة منه تكون رواياتهم أثبت وأصدق من روايات سائر العدول من المؤمنين التي لم ترد من الإمام عليه السلام شهادة بخصوصها .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 201
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٠١