تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وزبدة القول أن الخبر الخاص إن احتف بقرائن تزيد في اعتباره فيمكن الاطمئنان بتخصيص الكتاب به وإلا فإن كان معتبرا من جهة أخرى ولو من عمل مشهور الأصحاب به فيمكن أيضا الاطمئنان بالتخصيص به وإلا فهو مشكل غاية الإشكال لأن القرآن هو الدستور الإلهي والقانون المحمدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله لأهل الأرض كافة فإذا كانت آية فيه تدل على حكم عام وقد سمعها كل من انضوى تحت راية القرآن في شرق الأرض وغربها وبعد الفحص الواجب عن المخصص الصالح للتخصيص عملوا بها باعتبار أنها قانون إلهي سنه الله تعالى لعمل الناس به فهل يجوز نقض عمومه ورفع اليد عنه بمجرد مجيء رواية واحدة من عدل . مع أنه لو لم يكن الظاهر من الآية وهو العموم مرادا لكان ينبغي للنبي صلى الله عليه وآله وخلفائه عليه السلام الإعلان عن ذلك للملإ ونشره بينهم لأن الناس قد فهموا من عموم الآية شيئا هو غير حكم الله فيلزم إرشادهم لمعناها ولا يكون ذلك إلا باهتمام عظيم منهم عليهم السلام وأحاديث كثيرة تنتشر بين الناس وتردعهم عن ظاهر العموم . وحيث لم ترد إلا رواية واحدة مع كثرة الدواعي وأهميتها لأجل إحقاق الحق وإظهاره كان ذلك شاهدا على أن العموم باق على عمومه ولا سيما إذا كانت الرواية المخصصة قد رويت عن أواخر المعصومين كالهادي والعسكري عليهما السلام بحيث كانت طوال تلك الأزمنة السابقة على مصدر الرواية خالية من مخصص وأن المسلمين ولا سيما الشيعة منهم كانوا يعملون على عموم الآية واحتمال وجود روايات كثيرة مخصصة للآية وخفائها بعد الفحص عنها مع شدة الحاجة إليها وإلى نشرها بعيد للغاية لا يمكن التعويل عليه ومنفية بالأصل
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 162 | السيد علي نقي الحيدري الكاظمي