تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قلت نعم هذا صحيح إذا أريد من الفاسق معلوم الفسق ولكن الظاهر أنه يراد منه الفاسق واقعا وليس في الواقع إلا الفاسق والعادل ولا واسطة بينهما فيكون الفرد الباقي تحت العام بعد التخصيص هو العادل الواقعي فقط فيكون المشكوك حينئذ مشكوك الدخول تحت إحدى الحجتين فالمرجع فيه الأصول العملية لا اللفظية لأن اللفظية لا مسرح لها في المقام حيث إنها لإثبات المراد أو الوضع في مقام الشك فيهما وليس في الشبه المصداقية في المقام شك في وضع لفظ العام أو الخاص ولا في المراد منهما إنما الشك في أمور خارجية أوجبت التردد في دخول الفرد المعين تحت أحد العنوانين . هذا كله إذا كان المخصص المجمل لفظيا . وأما إذا كان المخصص المجمل فيه لبيا كما إذا علمنا في أكرم العلماء عدم رضاه بإكرام فساقهم فذكر جماعة عدم المانع فيه من إجراء حكم العام على المشكوك لحسن مؤاخذة المولى لمن ترك إكرام من شك في فسقه منهم وذكر بعضهم في علة ذلك أيضا أن التخصيص باللبي أنما يكون غالبا تخصيصا بالأفراد المصداقية لا بالمفهوم وذلك أن يعلم المخاطب بأن الأمر بإكرام العلماء لا يرضى بإكرام زيد الفاسق وعمرو الفاسق منهم ثم يشك في خالد منهم أنه فاسق أو لا فيجرون عليه حكم العام ولعله كما ذكروا وإن كان للتأمل فيه مجال واسع لعدم ثبوت تلك الأغلبية . نعم لو كان ظهور العام كالنص في العموم كقوله أكرم كل فرد من أفراد أسرتي وعلم بخروج أعدائه منهم عن الحكم كان دخول المشكوك منهم في العام وجيها لقوته وظهور شموله وكذلك لو ورد أكرم جيراني وعلمنا أو صرح أنه لا يرضى بإكرام أعدائه مطلقا وشككنا في وجود أعداء له في جيرانه كانت أصالة عدم التخصيص للعام هنا جارية ظاهرا للشك في