تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مانعا من الدلالة على المفهوم حيث نحن لا ننكر إمكان ذلك ولكن نقول بأن ظاهر جملة الشرط هو ترتب الجزاء على الشرط بنحو الترتب على العلة المنحصرة يعني على شرط واحد غايته إذا دل دليل على وجود شرط آخر يخلف هذا الشرط المذكور يخصص المفهوم حينئذ بمخصص وهو منطوق الشرط الآخر فيكون معنى إن خفي الأذان فقصر إن لم يخف الأذان فلا تقصر إلا إذا خفيت الجدران فقصر أيضا . وقد اختلفوا في مثل صيغ الأوقاف والنذور والأيمان ونحوها إذا كانت مشروطة أو موصوفة مثلا نحو وقفت داري على العلماء الصلحاء أو إن كانوا صلحاء فقد قيل إن لا مفهوم لها بحجة أن قضية المفهوم هو انتفاء الحكم عند انتفاء شرطه عما يمكن ثبوته له والموضوع هنا وهو الدار مثلا لا يمكن بعد وقفها على العلماء الصلحاء وقفها على غيرهم وقد قيل إن لها مفهوما وهو الحق لأن صحته منوطة بتبادره عند أهل المحاورات وصحة إبرازه باللفظ وهنا يصح أن يقال وقفت داري على العلماء الصلحاء لا على غيرهم نعم لا فرق بينها وبين غيرها إلا أنه لا يمكن أن يخلف الشرط والوصف فيها شرط أو وصف آخر لأن الصيغة إذا جرت لا يمكن تبديلها وهذا جار في النذور وغيرها أيضا فإذا قال الناذر مثلا لله علي كذا إن عوفي ولدي فقد تم نذره على هذا الشرط المعين وجرت الصيغة عليه ولا يمكن أن يخلف الشرط المذكور شرط آخر في هذا النذر بأن يقول بعد فصل كثير أو إن تبدل مرض ولدي بغيره من الأمراض السهلة لأنه خلاف ما وقع عليه النذر .