فصل - 14
« في تخصيص العموم بأقاويل الصّحابة ، وبالعادات ، وبقول الرّاوي » [ 1 ]
القول إذا ظهر بين الصّحابة واتّفقوا كلَّهم أنّه يخصّ العموم ، فلا خلاف عن أهل العلم أنّه يخصّ به العموم ، لأنّ ذلك إجماع ، وقد بيّنا أنّ الإجماع يخصّ به العموم .
هامش
[ 1 ] أمّا قول الصّحابي ومذهبه :
1 - فمذهب الجمهور من العامّة على عدم جواز التّخصيص بها بناء على عدم حجّيّة قولهم ، وهو مختار الشّافعي وأصحابه ، ومذهب أعيان الحنفيّة كالكرخي ، والسرخسي ، والبزدوي وغيرهم ، كما ذهب إليه الجويني ، والآمدي ، والغزالي ، وابن الحاجب ، والرازي ، وآخرون .
2 - جواز التّخصيص بهما : وهو مذهب بعض أصحاب أبي حنيفة ، وأيضا القاضي عبد الجبّار ، وأبي الحسين البصري .
انظر : « التبصرة : 149 ، أصول السرخسي 2 : 5 ، الأحكام 2 : 309 ، الإبهاج 2 : 120 ، المعتمد 2 : 175 » .
وأمّا العادات والعرف المتداول فقد قسّم الأصوليون العادات إلى قسمين :
1 - عادة في الفعل : كما لو اعتاد النّاس أن يفعلوا فعلا ثمّ منعه اللَّه سبحانه وتعالى بخطاب عام ، فإنّ الأصوليين على أنّ العام لا يخصّص بالعادة الفعليّة .
2 - عادة في الاستعمالات اللفظية : كما لو اعتاد النّاس استعمال لفظ العام المستغرق في اللغة في بعض أفراده مثل » الدابّة « الَّتي هي موضوعة لكلّ ما يدبّ ، ولكن استعمله العرف في بعض الدوّاب ، فقد ذهب الأصوليون إلى أنّ العام يخصّص به .