العتق المتبرع به ، فإنّ كلّ واحد منهما ينبغي أن يحمل على ظاهره على ما بيّناه .
وإن كان من جنسه ، فلا يخلو من أن يكون من جنسه في موضع آخر مقيّدا فحسب ويكون في موضع مقيدا ، أو في موضع آخر مطلقا .
فإن وجد من جنسه مطلقا ومقيّدا في موضعين ، فلا خلاف أيضا في أنه لا ينبغي حمله على أحدهما ، لأنّه ليس أن يقيّد لأجل ما قيّد من جنسه بأولى من أن يحمل على إطلاقه لإطلاق ما أطلق من جنسه ، ومثاله صوم كفّارة اليمين .
قالوا : ليس أن يحمل على ما شرط فيه التتابع من كفّارة الظَّهار بأولى من أن يحمل على ما شرط فيه التفريق من صوم المتمتّع [ 1 ] ، ويجب أن يترك على ظاهره .
وإن كان من جنسه ما هو مقيّد فحسب نحو إطلاق اللَّه تعالى الرّقبة في الظَّهار وتقييده لها بالإيمان في كفّارة قتل الخطأ ، فاختلف العلماء في ذلك :
فمنهم من قال : إنّ المطلق على إطلاقه لا يؤثّر تقييد المقيّد ، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة ، وبعض أصحاب الشّافعي .
ومنهم من قال : إنّ المطلق يصير مقيّدا لتقييده ما قيّد من جنسه ، واختلفوا :
فمنهم من قال : يجب حمل المطلق على المقيّد لغة وعرفا ولا يحتاج إلى قياس .
ومنهم من قال : إنّ اللَّغة لا تقتضي ذلك ، وإنّما يحمل عليه قياسا ، وهو قول جماعة من أصحاب الشّافعي .
ومن ذهب إلى القول الأوّل [ 2 ] اختلفوا :
فمنهم من قال : المطلق لا يجوز أن يقيّد بأن يقاس على المقيّد ، قالوا : لأنّ ذلك يقتضي زيادة في النّص ، وذلك نسخ ولا يصحّ النّسخ بالقياس ، وهو المحكي عن
هامش
[ 1 ] وهو كفّارة عن الهدي والتفريق فيه لقوله تعالى : ثلاثة في الحجّ وسبعة إذا رجعتم تلك عَشَرةٌ كاملةٌ .
[ 2 ] وهو وجوب حمل المطلق على المقيّد لغة .