استغراق الجنس ، وذلك مثل قوله تعالى : والعَصْرِ إنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسْر ( 1 ) ، وكذلك قالوا في ألفاظ الجمع والأسماء المشتقّة ( 2 ) نحو قولهم : « رأيت الرّجال » ، وقوله : اقْتُلُوا المُشْرِكينَ ( 3 ) وإنّ الفُجّارَ لَفي جَحيم ( 4 ) ويَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَني كُنتُ تُراباً ( 5 ) . هذا إذا لم يكن هناك ما يدلّ على أنّهما دخلا للعهد ، فإن دلّ دليل على ذلك حمل اللَّفظ عليه . قال أبو علي : مثل ذلك في اسم الجنس ، وأسماء الجموع ، وامتنع من القول به في الأسماء المشتقّة ( 6 ) . وقال أبو هاشم خاصّة ( 7 ) : لا يدلّ في هذه المواضع كلَّها على الاستغراق ، بل يدلّ الألف واللام إمّا على العهد أو على تعريف الجنس ، فأمّا الاستغراق فلا يدلّ على ذلك إلَّا أن يقترن به دليل يدلّ عليه نحو قوله : والسّارِقُ والسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيدِيَهما ( 8 ) ، وقوله : إنّ الفُجّارَ لَفي جَحِيم ( 9 ) ، وقوله : اقْتُلُوا المُشرِكينَ ( 10 ) ، أنّ جميع هذه المواضع المراد بها الاستغراق ، لأنّ الكلام خرج مخرج الزّجر [ 1 ] ، والزجر حاصل في الجميع كما هو حاصل في كلّ واحد منهم ، فلأجل ذلك حملته
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) العصر : 1 . .
( 2 ) انظر المصادر الواردة في التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 291 . .
( 3 ) التوبة : 5 . .
( 4 ) الانفطار : 14 . .
( 5 ) النبأ : 40 . .
( 6 ) راجع : « المعتمد في أصول الفقه 1 : 230 - 223 » . .
( 7 ) أي منفردا عن أبيه أبي عليّ . .
( 8 ) المائدة : 38 . .
( 9 ) الانفطار : 14 . .
( 10 ) ( 10 ) التوبة : 5 . .
[ 1 ] أي زجر النّاس عن الإقدام إلى السّرقة والفجور والشرك ، والزجر حاصل في كون الحكم على كلّ واحد مع الاجتماع كما هو حاصل في كلّ واحد مع الانفراد .