فصل - 16
« في ذكر الشّروط الَّتي يحسن معها الأمر » .
اعلم أنّه لا يحسن الأمر إلَّا بعد أن يكون :
الآمر على صفة .
والمأمور على صفة .
والمأمور به على صفة .
والأمر على صفة .
فإذا اجتمع ذلك كلَّه حسن الأمر ، ومتى اختلّ شيء من ذلك لم يحسن ، ونحن نبيّن جميع ذلك .
وأمّا ما يجب أن يكون عليه الآمر :
فإن كان ممّن يعلم العواقب وهو اللَّه تعالى ، فلا بدّ من أن يكون [ 1 ] :
هامش
[ 1 ] الشروط الَّتي يذكرها المصنّف للآمر إذا كان هو الباري تعالى ، مبنيّة على مذهب العدلية - من الإماميّة والمعتزلة - القائلون بالتّحسين والتقبيح العقليين ، وأنّه تعالى حكيم ، ولا يفعل القبيح ، ويقبح أن يصدر منه الأمر على وجه المفسدة ، بل يجب أن يصدر منه الأصلح تجاه العباد ، انظر : « المعتمد 1 : 166 ، الذريعة 1 :
161 ، أوائل المقالات : 56 ، الذخيرة : 107 » . وأمّا على مذهب مطلق العامّة - من الأشاعرة ، وأهل الحديث - فإنّهم يقولون : إنّ الأفعال كلَّها خيرها وشرّها صادرة عن خلقه وإحداثه ، والحسن ما وافق الأمر من الفعل ، والقبيح ما وافق النّهي من الفعل ، ولا يجب على اللَّه تعالى فعل الأصلح لأنّه إمّا أن يكون الوجوب شرعيّا أو عقليّا ، وكلاهما باطلان ممنوعان ، إذ الأوّل يقتضي أن يكون هناك من أوجب على الله وكلَّفه وهو محال ، والثّاني يقتضي عدم التخلَّف ، وقد ثبت تخلَّفه تعالى في الكافر الفقير الَّذي قضى عمره في الفقر والكفر فإنّه لم يفعل معه الأصلح . انظر : « ميزان الأصول 1 : 278 ، الاعتقاد على مذهب السلف : 74 ، الإنصاف فيما يجب اعتقاده : 74 ، أصول الدّين : 209 » .