فصل - 14
« في الأمر المؤقّت ، ما حكمه ؟ [ 1 ] »
يجوز أن يرد الأمر من الحكيم بعبادة معلَّقة بوقت يقصر الوقت عن أدائها
هامش
[ 1 ] إذا توجّه الأمر إلى المكلَّف بفعل موقّت في زمان معيّن ، فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه :
1 - أن لا يتّسع الوقت للفعل المأمور به :
وهذا النّوع من الأمر ممّا لا خلاف بين الأصوليين في استحالة صدوره من الحكيم تعالى ، لأنّه تكليف بما لا يطاق فيقبح صدوره منه ، ولوضوح استحالته فقد أهمله أغلب الأصوليين ولم يتعرّضوا لحكمه ، إلَّا أنّ بعضهم فصل فيما إذا اتّسع الوقت لبعض الفعل ، كما لو كان الوقت بمقدار ركعة من الصّلاة فإنّه يكون سببا للقضاء .
2 - أن يتّسع الوقت للفعل المأمور به بحيث يكون الوقت مطابقا للعبادة ، ولا يفضل عليها ولا تفصل عنه ، وهذا الوجه أيضا ممّا تطابقت آراء الأصوليين على وجوب الأداء فيها ، كاليوم في حقّ الصوم فإنّه يجب الإمساك ولا صيام في جميع أجزاء الوقت لأنّ جميعه وقت للوجوب .
3 - أن يتّسع الوقت للفعل المأمور به ويفضل عنه كوقت صلاة الظهر :
اختلفت أقوال العلماء وآراؤهم في حكم وقت الوجوب :
الف : الوجوب معلَّق بأوّل الوقت : وهذا مذهب الشّيخ المفيد - من الإماميّة - وأبي إسحاق الشيرازي ومن تابعه من الشّوافع ، وهؤلاء لا يقصدون أن الصّلاة في أول الوقت واجبة بحيث لو أخّرها عليه القضاء ، بل إنّ مرادهم هو أنّ الوجوب تعلَّق بأوّل الوقت على نحو التّوسّع .
ب : الوجوب معلَّق بآخر الوقت قبل أن يتضيّق الوقت ، وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه العراقيين من أهل الرّأي والقياس .