Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 102

Contributors:

P.102
إلى طرق العلم لما صح منهم الرجوع من رأى إلى رأى ولا التوقف فيه وتجويز كونه صوابا وخطاء ولا ان يمسكوا عن تخطية المخالف والنكير عليه ولان الأدلة لا تناقض ولا تختلف فكيف يجوز أن يرجع كل واحد إلى دليل مع اختلاف أقوالهم فيقال لهم قد ادعيتم في معنى الرأي ما لا يصح لان الرأي إذا اطلق تناول كل ما كان متوصلا إليه بضرب من الاستدلال الذي يصح فيه اعتراض الشبهات واختلاف أهل الاسلام لا يختص ما قيل قياسا دون ما قيل من جهة اعتبار الظواهر والاستدلال بها الا ترى انهم يقولون فلان يرى العدل وفلان يرى القدر وفلان يرى الارجاء وفلان يرى القطع على عقاب الفساق وان كان ذلك متوصلا إليه بالأدلة الموجبة للعلم وكذلك يقولون إن أبا حنيفة يرى الوضوء بنبيذ التمر وان ذلك رأيه كما يقال إن ذلك مذهبه وان كان لا يرجع في ذلك إلى قياس واجتهاد ( ويقال ) أيضا ان القضاء بالشاهد واليمين رأى الشافعي ومالكي وان كان مرجعهما فيه إلى الخبر وان الأقراء التي تعتبر في العدة على أبي حنيفة الحيض وعلى رأى الشافعي وغيره الأطهار وان كان رجوع كل واحد منهما في ذلك إلى ضرب من الاستدلال يخالف القياس وإذا كان معنى الرأي والمستفاد به المذهب والاعتقاد على ما ذكرناه لم يكن في إضافة الصحابة أقوالها إلى الرأي لأدلة على ما توهمه خصوصا من القياس لأنهم لم ينصوا على أن الرأي الذي راؤه هو الصادر عن القياس دون غيره وإذا لم ينصوا والقول محتمل لما يقولونه لم يكن للخصم فيه دلالة فان قالوا إن كان القول في الرأي على ما ذكرتم فلم لا يقال إن المسلمين يرون التمسك بالصلاة والصوم وما أشبه ذلك من الأمور المعلومة قلنا انما لا يقال ذلك لما قدمناه من أن لفظ الرأي يفيد الأمور المعلومة من الطرق التي يصح أن يعترضها الشبهات ويختلف فيها أهل القبلة ولهذا لا يضيفون الأمور المعلومة ضرورة من واجبات العقول إلى الرأي كقبح الظلم ووجوب الانصاف ورد الوديعة ولا يضيفون أيضا إليه العلم بدعاء الرسول ( ع ) لامته إلى صلوات خمس وصوم شهر بعينه لأنه معلوم ضرورة أو باستدلال لا يدخل فيه شبهة وكذلك أيضا لا يضيفون إليه ساير الأمور المعلومة بالأدلة التي لا يختلف المسلمون فيها كوجوب التمسك بالصلاة والصوم والعلم بنبوة الرسول صلى الله عليه وآله وصدق دعوته وقد بينا انهم يطلقون الرأي في القول بالعدول والقدر وغير ذلك فان قالوا انما صح ان يقول العدلي فلان يرى القدر ويقول القدري وفلان يرى العدل لان كل واحد منهما ينسب صاحبه إلى القول بغير علم وان اجتهد فشبه بالقول بالرأي الذي هو القياس قيل لهم هذا الاطلاق الذي حكيناه ليس يختص بواحد دون اخر بل العدلي يقول في نفسه وفيمن يقول بقوله انه يرى العدل وكذلك القدر والارجاء وسائر ما حكيناه من المذاهب على أن العدلي لا يرى أن القدري قايل بالقدر الا عن تقليد أو شبهة وليس يرى أنه قايل عن اجتهاد يقتضى غلبة الظن حتى يطلق عليه لفظ الرأي المختص عندهم بالمذاهب الحاصلة من طريق القياس فان قالوا