تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أن يتفحم جراثيم نار جهنم فينتقل في الجد برأيه وهذا اللفظ يروى عن عمر وما روى عنه ( ع ) في ذم القياس والذم لفاعله أكثر من أن يحصى وروى عن أبي بكر أنه قال أي سماء تظلني واي ارض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي وعن عمر انه إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وروى عنه أنه قال إياكم والمكايلة قيل وما هي قال المقايسة وروى عن شريح أنه قال كتب إلى عمر بن الخطاب وهو يومئذ من قبله اقض بما في كتاب الله فان جائك ما ليس في كتاب الله فاقضي بما في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فان جائك ما ليس في سنة رسول الله فاقض بما اجمع عليه أهل العلم فإن لم تجد فلا عليك الا تقضى وروى أن عمر أيضا قال أجرأكم على الجد أجرأكم على النار وعن عبد الله بن مسعود أنه قال يذهب قراؤكم وصلحائكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم وعنه أنه قال إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما أحلل الله وروى عن عبد الله بن عباس أنه قال إن الله تعالى قال لنبيه احكم بينهم أراك الله ولم يقل بما رأيت وروى عنه أيضا أنه قال لو جعل لاحد أن يحكم برأيه لجعل ذلك لرسوله صلى الله عليه وآله يقول تعالى وان احكم بينهم بما انزل الله تعالى وروى عنه أيضا أنه قال إياكم والمقاييس فإنما عبدت الشمس والقمر بالقياس ( بالمقاييس خ ر ) وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال السنة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله لا تجعلوا الرأي سنة للمسلمين وقال مسروق لا أقيس شيئا بشئ أخاف أن يزل قدمي بعد ثبوتها وكان ابن سيرين يذم القياس ويقول أول من قاس إبليس ( لعنه الله ) وروى عنه انه كان لا يكاد يقول شيئا برأيه وقال الشعبي لرجل لعلك من القايسين وقال إن أخذتم بالقياس أحللتم الحرام وحرمتم الحلال وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن لا يفتى برأيه وإذا كان القوم قد صرحوا بذم القياس وانكاره هذا التصريح فكيف يدعى ارتفاع نكيرهم واي نكير يتجاوز ما ذكرناه ورويناه عنهم وليس لهم ان يتأولوا الالفاظ التي رويناها ويستكرهوا التأويل فيها ويتعسفوه مثل ان يحملوها على انكار بعض القياس دون بعض أو على وجه ليسلم لهم ما حكوه من قولهم بالرأي والقياس لان ذلك انما يسوغ لو كان ما استدلوا به على قولهم بالقياس غير محتمل للتأويل وكان صريحا في دلالته على ذلك فاما وقد بينا ان جميع ما تعلقوا به من اختلافهم في مسألة الحرام وغيرها من المسائل لا يدل على القياس ولا له أيضا ظاهر في الدلالة عليه وسنبين بمشية الله مثل ذلك في تعلقهم بالرأي وإضافة الاحكام إليه وانه لا ظاهر له في الدلالة على القياس فضلا عن أن لا يحتمل التأويل فلا وجه لتأويلهم ما روينا من الاخبار لا سيما وجميعها له ظاهر في نفى القياس ولابد لهم من العدول عنه إذا صح تأويلهم فكيف يعدل عماله ظاهر في الدلالة على امر لأجل ما لا ظاهر له ولو تساوى الأمران في الظاهر أيضا لم يكن لهم ان يحملوا اخبارنا على التأويلات التي ذكروها لتسلم دلالة ما تعلقوا به على القياس ولا كانوا بذلك أولى منا إذا تأولنا ما رووه وحملناه على أن القول