Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 101

Contributors:

P.101
فيه انما كان بالنصوص وأدلتها ليسلم دلالة ما رويناه على نفس القياس وما لا يزالون يتعلقون به في ذلك من قولهم ان المنكرين لذلك هم المستعملون له فلابد من حمل النكير على ما يوافق ما ظهر عنهم من استعمال القياس ضرورة أو من وجه لا يسوغ فيه التأويل ولا يدخله الاحتمال وانما ادعى ذلك عليهم وتعلق مدعيه بما لا ظاهر له ولا شهادة فيه بالقول بالقياس وأحسن أحواله أن يكون محتملا فكيف يصح ما ذكروه وهذه الجملة التي ذكرناها تسقط قولهم ان الرأي الذي أبوه هو الذي يصدر عن الهوى أو الذي يستعمل في غير موضعه وان أمير المؤمنين ( ع ) انما نفى أن يكون جميع الدين يؤخذ قياسا وكذلك أبو بكر انما استكبر استعماله الرأي في كتاب الله على وجه لا يسوغ فيه إلى غير ذلك مما يقولونه ويفزعون إليه لان كل ذلك منهم عدول عن الظاهر وتخصيص لاطلاقه وتأول لا يجب المصير إليه الا بعد القطع على صحة القياس وقول القوم به بما لا يحتمل التأويل فاما قول بعضهم انهم فعلوا ذلك تشددا واحتياطا للدين حتى لا يعول الفقهاء على القياس ويعدلوا عن تتبع الكتاب والسنة فظاهر السقوط وذلك أن التشديد لا يجوز أن يبلغ إلى انكار ما أوجبه الله تعالى أو فسخ فيه ولا يقتضى أن يخرجوا انكارهم المخرج الموهم لانكار الحق ولو كان ذلك غرضهم لوجب أن يصرحوا بذم العدول عن الكتاب والسنة والاعراض عن تأملهما والتشاغل بغيرهما من غير أن يطلقوا انكار القياس والرأي الذين هما عندكم أصلان من أصول الدين تاليان للكتاب والسنة والاجماع على أنه يمكن أن ( يقال ) لهم مع تسليم ارتفاع النكير لم أنكرتم ان يكون بعض الصحابة الذين حكيتم عنهم الاختلاف في مسألة الحرام وغيرها قد رجع في مذهبه إلى القياس وهو من كان قوله منهم ابعد من أن يتناوله شئ من ظواهر الكتاب والسنة وأن يكون الباقون رجعوا في مذاهبهم إلى النصوص وأدلتها غير أن من ذهب إلى القياس منهم لم يظهر وجه قوله ولا علمت الجماعة انه قاله قياسا ولو علموا بذلك لأنكروه غير أنهم لا يعلمونه وأحسنوا الظن بالقائل وظنوا انه لم يقل الا عن نص أو طريق يخالف القياس وليس يجب أن يكون وجه قول كل واحد منهم على التفصيل معلوما للجماعة ومتى أوجبوا ذلك ادعوه طالبناهم بالدليل على صحته ولن يجدوه وهذا أيضا مما لا انفكاك لهم منه واستدلوا أيضا بأن قالوا قد ظهر عن الصحابة القول بالرأي وإضافة المذاهب إليه ولفظة الرأي إذا أطلقت لم يفد القول بالحكم من طريق النص لان ما طريقه العلم لا يضاف إلى الرأي جليا كان الدليل أو خفيا ولا يستفاد من ذلك الا القول من طريق القياس والاجتهاد والأخبار الواردة في ذلك كثيرة ونحو ما روى عن أبي بكر في الكلالة أقول فيها برائي وقول عمر اقض فيها برائي وقوله هذا ما رأى عمر ونحو قول أمير المؤمنين عليه السلام في أمهات الأولاد كان رأى ورأى عمر الا يبيعن ثم رأيت بيعهن في هذه الجملة لا تدل على القياس والاجتهاد من الوجه الذي ذكرناه في اطلاق لفظة الرأي وإضافة المذهب إليه ولأنه أيضا لو كان رجوعهم فيما ذكرناه من اختلافهم