Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 160

Contributors:

P.160
فتيلا لأنه يقتضى فحواه نفى الظلم لهم بذلك وما زاد عليه وفي الفقهاء من الحق هذا الوجه بالقياس وزعم أن جميع ذلك يفهم بضرب من الاعتبار وذلك خطأ لان دلالة ما قدمناه من الالفاظ على ما قلناه أقوى من دلالة النص لان السامع لا يحتاج في معرفة المراد به إلى تأمل فهو إذا كالأول والذي يكشف عما قلناه انه لو قال ولا تقل لهما أف واضربهما أو اقتلهما واضعفهما يعد بذلك مناقضا وكذلك لو قال رجل لغيره انا لا أعطيك حبة ثم قال لكني أعطيك الدراهم واخلع عليك لكان ذلك مناقضة ظاهرة ولو أن قائلا قال فلان يؤتمن على قنطار ثم قال ونجوز فيما قدره دانق كان ذلك مناقضة فعلم بجميع ذلك صحة ما قلناه الا انه بما كان بعضه أجلى من بعض وبعضه اظهر من بعض وبعضه أبهر من بعض حتى يظن فيما ليس منه انه منه وفيما هو منه انه ليس منه ولاجل ذلك اعتقد أكثر الفقهاء في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فقال إنه يعقل منه فأفطر فعدة من أيام أخر وهذا ليس بصحيح لان عندنا ان وجوب القضاء في هذه الآية يتعلق بنفس السفر والمرض المخصوصين وان لم يفطر الانسان فتقدير الافطار لا يحتاج إليه ومن قال من الفقهاء ان وجوب القضاء في هذا الموضع متعلق بالافطار فالمحصلون منهم قالوا إن ذلك طريقة الدليل وليس هو من باب فحوى الخطاب في شئ وثالثها تعليق الحكم بصفة الشئ فإنه يدل على ما عداه بخلافه على ما تدل عليه وان كان فيه خلاف ورابعها ما ذهب إليه كثير من الفقهاء وهو ما يدل فائدته عليه لا صريحه ولا فحواه ولا دليله وهو عندهم على ضروب منها ما يدل عليه تعليله نحو قوله في الهر انها من الطوافين عليكم والطوافات لان اللفظ لا يتناول ما عدا الهر ولا يعقل ذلك بفحواه ولا بدليله وانما يحكم ذلك بالتعليل ومنها قوله والسارق والسارقة والزانية والزاني انه لما أفاد الزجر بالآيتين أفاد ان القطع تعلق بالسرقة والجلد بالزنا فعلم بذلك في جميع السراق والزناة هذا عند من قال إن الألف واللام لا يستغرقان فاما من قال بذلك فلا يحتاج إلى هذا التمحل بل يوجب ذلك بلفظ العموم ومنها ما قدمناه من أن الامر بالشئ يقتضى الامر بما لا يتم الا به وان فائدة قولنا تدل على ذلك وقد قلنا ما عندنا في جميع هذه الأمثلة بما اغنى عن الإعادة فاما ما لا يستقل بنفسه في إفادة المراد يحتاج إلى ما يقترن به