Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 107

Contributors:

P.107
واللام فعلم بذلك انه انما امتنع في الموضع الذي امتنع لمكان الصلاح لا لعلة أخرى فاما من قال إنه انما لم يحسن الاستثناء من لفظ الواحد المنكر في الاثبات من حيث إنه كان من حق الاستثناء ان يميز ذاتا من ذات وإذا قال رأيت رجلا ثم قال الا زيدا فلم يميز ذاتا من ذات لان الذات واحدة وانما ميزها بصفة كأنه قال ليس صفتها ان يكون زيدا وذلك ضد حقيقة الاستثناء فان ذلك يبطل بما قلناه من لفظ النكرة في النفي وقولهم ما جائني من أحد فان اللفظ واحد والتميز يقع ههنا بالتسمية والصفة ومع ذلك فإنه يحسن الاستثناء بلا خلاف على أن الذي ذكروه غير صحيح لان لفظ رجل يقع على كل رجل صلاحا فإذا استثنى بعض الرجال فقد ميز ذاتا من غيرها على ما يقتضيه حقيقتها فان قالوا كيف يكون الاستثناء دليلا في هذا الموضع ونحن نعلم أن القائل إذا قال من دخل دارى أكرمته لم يحسن ان يقول الا الشياطين وان كانوا من العقلاء وكذلك إذا قال من دخل دارى ضربته لم يحسن ان يقول الا الملائكة وان كانوا من جملة العقلاء فعلم بذلك ان الاستثناء ليس بدلالة على أن اللفظ متناول لجميع العقلاء قيل لهم ان الذي ذكرتموه لا ينقض استدلالنا لان هذا السؤال يتضمن ان اللفظ قد يشتمل على من لم يحسن استثناؤهم وذلك لا يضرنا وانما كان ينقض دليلنا لو تبينوا حسن الاستثناء من لفظ لا يتناول ما استثنى وذلك متعذر على ما بيناه على أنه انما لم يحسن استثناء واحد من الفريقين المذكورين في السؤال من حيث علمنا بالعادة انه لم يقصدهما باللفظ فصار الفريقان في حكم من لم يتناوله اللفظ أصلا ومتى فرضنا ان الكلام صادر من الحكيم تعالى حسن ان يقول من عصاني عاقبته الا إبليس لما كان اللفظ متناولا جاز ( ولجاز خ ل ) أن يكون مقصودا به وانما امتنع في الواحد منا لما قلناه فان قالوا لو كان قول القائل من دخل دارى ضربته متناولا لجميع العقلاء لم يحسن ان يستفهم فيقال وان دخلها نبي أو وان دخلها أبوك فلما حسن هذا الاستفهام دل على أن اللفظ مشترك وانما يستفهم عن مراده بها قيل لهم لا نم انه يحسن الاستفهام في هذا الموضع على كل حال وعلى كل وجه وهو انه إذا كان المخاطب عالما باللغة وكان حكيما لا يجوز عليه التعمية ولم يقرن بخطابه ما يدل على أنه أراد بعضه أو تخصيصه وكان المخاطب أيضا عالما باللغة و