نثرت ( 1 ) على رأسه جميع ثمرها ونطقت ، فما رأيت شجرة قط تنطق قبلها ، وهي
تقول : يا أطيب الناس فرعا ، وأزكاهم عودا امسح بيديك المباركتين علي لأبقى
خضرا إلى يوم القيامة .
قال : فمسح يده عليها ، فازدادت الضعف نورا وخضرة ، فلما رجعنا للانصراف
ومررنا عليها ونزلنا تحتها فإذا لكل طير على ظهر الأرض له فيها عش وفرخ ولها
بعدد كل صنف من الطير أغصان كأعظم الأشجار على ظهور الأرضين .
قال : فما بقي طير إلا استقبله يمد جناحه على رأسه . قال : فسمعت صوتا من
فوقها وهي تقول : ببركتك يا سيد النبيين والمرسلين قد صارت هذه الشجرة لنا
مأوى ، فهذا ما رأيت .
فضحكت قريش في وجهه وهم يقولون : أترى يطمع أبو طالب أن يكون
ابن أخيه ملك هذا الزمان ( 2 ) .
43 - عن ابن عباس عن أبيه عن أبي طالب أن بحيراء الراهب قال للنبي
( صلى الله عليه وآله ) : يا من بهاء نور الدنيا من نوره . يا من بذكره تعمر المساجد
كأني بك قد قدمت الأجناد والخيل [ الجياد ] ( 3 ) وتبعك العرب والعجم طوعا وكرها
وكأني باللات والعزى قد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك تضع
مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ، معك مفاتيح ( 4 )
الجنان والنيران ، ومعك الذبح الأكبر ، وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة
حتى يدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة .
هامش
( 1 ) في الأصل : اهتزت .
( 2 ) عنه البحار 15 / 357 - 358 ، برقم : 14 .
( 3 ) الزيادة من البحار .
( 4 ) في الأصل : كنت مفتاح .