وهو كذلك فإنه ذكر عدة أحاديث ربما يقطع الحديثي بعدم تواترها .
ويظهر أيضا من كلامه أنه قصد جمع المتواتر اللفظي ثم إنه كثيرا
ما يورد أحاديث صرح هو أو غيره في بعض الكتب بأن تواترها معنوي .
وهذا قبل الشروع في المقصود بيانا وإيضاحا ، أتى بمقدمة في بيان
معنى التواتر لغة واصطلاحا ، فأقول :
* 1 * ( مقدمة [ عن الحديث المتواتر ] ) التواتر بمثناتين وهو في اللغة قال في المحصول مجئ الواحد
أثر الواحد بفترة بينهما
ومثله للقرافي في التنقيح
ومنه قوله تعالى * ( ثم أرسلنا رسلنا تترا ) * أي متتابعين رسولا بعد رسول
بينهما فترة .
وحكى عن ابن بري أنه مجئ الشئ بعد الشئ بعضه في أثر بعض
وترا وترا أو فردا فردا يعني من غير فترة بينهما .
وحكى القولين في القاموس فقال والتواتر التتابع أو مع فترات ا ه .
واقتصر في الصحاح على الثاني في كلامه فقال والمتواترة المتابعة ولا تكون
المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة اه .
وفي شرح القاموس نقلا عن الحياني قال المتواتر الشئ يكون هنيهة
ثم يجئ الآخر فإذا تتابعت فليست متواترة إنما هي متداركة ومتتابعة .
قال وقال ابن الأعرابي ترى يترا إذا تراخى في العمل فعمل شيئا
بعد شئ وقال الأصمعي واترت الخبر اتبعت وبين الخبرين هنيهة اه .
فعلم أن الأول في كلامنا وهو الثاني في كلام المجد أرجح والله أعلم .
وفي الاصطلاح قال ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث له : عبارة
عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة .
قال ولابد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله
إلى منتهاه
نظم المتناثر من الحديث المتواتر — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الكتاني
ص٩