ولن يَتِركُم أعمالكم » ( 1 ) . اقتباس من هذه الآية ، وبمعناها . والموتور : من الوِتْر ، الجناية التي يجنيها الرجلُ على غيره ، من قتل أو نهب أو سَبْي ، فَشبّه من فاتته صلاة العصر بمن قُتل حميمه أو سُلب أهله وماله . ومنه الحديث : « من جلس مجلساً لم يذكر الله فيه كان عليه تِرَةً » أي نقصاً ، والهاء عوض من الواو المحذوفة ( 2 ) . وباعتبار مصائب الإنسان في الحياة الدنيا في المال والأهل جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) للدهر بقوله : « مُوْتِرٌ قَوْسَهُ » ( 3 ) . شبّهه بمن أوتر قوسه ليرمي بها ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) ناقلاً قول عبد الله بن قيس : « فَقَطّعُوا أَوْتَارَكُم » ( 5 ) . المراد أوتار القِسي ، وقوله كناية عن وضع أوزار الحرب والموادعة . والتواتر : هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات ( 6 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَبَعثَ فيهم رُسُلَهُ ، وَوَاتَرَ إلَيْهِم أَنْبِياءَه » ( 7 ) . والمتواتر : الشيء يكون هُنيْهَةً ، ثمّ يجيء الآخر ، فإذا تتابعت فليست متواترةً ، إنّما هي متداركة ومتتابعة ( 8 ) . وقول علي ( عليه السلام ) في وصف ريش الطاووس : « فَيَسْقُطُ تَتْرَى ، وَيْنبُتُ تِبَاعاً » ( 9 ) . من ذلك . والوتيرة : الطريقة ، وهو على وتيرة واحدة ، وليس في عمله وتيرة ، أي : فَتْرةٌ ( 10 ) . والوتيرة أيضاً : غُرّة الفرس إذا كانت مستديرة ( 11 ) . ووترتُ العدد وَتْراً ، من باب وعد ، أفردته ، وأوترته بالألف مثله ، ووترت الصلاةُ وأوترتُها بالألف جعلتها وِتْراً ( 1 ) . وباعتبار الفرد في الوتر ، فسّر الحديث : « إذا استجمرت فأوتر » أي استنج بثلاثة أحجار أو خمسة أو سبعة ( 2 ) . وفُسّر الحديث النبويّ : « قلّدوا الخيل ولا تقلّدوها الأوتار » بالنهي عن طلب أوتار الجاهلية على الخيل . وقيل : المراد النهي عن تقليد الخيل أوتار القِسيّ ( 3 ) . والتيّار : الموج ( 4 ) . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام )
نزهة النظر في غريب النهج والأثر — صفحة 897
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص٨٩٧
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 97 خطبة 66 .
( 2 ) النهاية 5 : 149 .
( 3 ) نهج البلاغة : 170 ضمن خطبة 114 .
( 4 ) يقال منها أوترتُ القوس ووتَرْتُها . جمهرة اللغة 1 : 395 باب التاء والراء في الثلاثي الصحيح .
( 5 ) نهج البلاغة : 35 ضمن خطبة 238 في شأن الحكمين وذم أهل الشام .
( 6 ) لسان العرب 5 : 275 ( وتر ) .
( 7 ) نهج البلاغة : 43 ضمن خطبة 1 .
( 8 ) لسان العرب 5 : 275 ( وتر ) .
( 9 ) نهج البلاغة : 238 خطبة 165 .
( 10 ) المصباح المنير : 647 .
( 11 ) غريب الحديث للهروي 2 : 176 . قال الزمخشري : شُبّهت بالوتيرة التي هي الوردة البيضاء . أساس البلاغة 2 : 490 ( وت ر ) .
( 1 ) المصباح المنير : 647 . والوتر بكسر الواو حجازية وبفتحها نجدية ، كما في الجمهرة .
( 2 ) ينظر لسان العرب 5 : 274 ( وتر ) .
( 3 ) المجازات النبوية : 174 رقم 203 .
( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 1030 باب التاء في المعتل . وقد وضعت في المعاجم في مادة ( تير ) ، وهي فارسية كما في اللسان .