ويلذّ على المذاقات ( 1 ) . وكلَّ طعام خلطته بعسل فهو معسول ، ثمَّ كثر ذلك في كلامهم حتّى قالوا : فلان معسول الكلام ، إذا كان حلوه ، ومعسول المواعيد ، إذا كان صادقها . وقد جاء العسل كناية عن النكاح في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « حتى تذوق عُسيلتها وتذوق عُسَيلتك » . وأنّث العسل على معنى اللُّعقة . . ( 2 ) . وجاء ( صلى الله عليه وآله ) باسم العسلة مصغّراً ، لسرِّ لطيف ، وهو أراد فعل الجماع دفعة واحدة ، وهو ما تحلّ به المرأة للزوج الأول ( 3 ) . وعسَل الذئب يَعْسِل عسَلاً وعسلاناً ، وكذلك نسَل نسلاناً ، وهو ضربٌ من المشي يضطرب فيه متناه ، وبذلك سُمّي الرمحُ عَسّالاً لاضطرابه إذا هُزَّ ( 4 ) . ومنه ناقة عَنْسَل : سريعة ، والنون زائدة ( 5 ) وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الجنّة : « ويُطافَ عَلى نُزّالِهَا في أَفْنِيَة قُصُورِها بالأَعْسَالِ المُصَفَّقَةِ ، والخُمُور المُرَوَّقَةِ » ( 6 ) . صفق الشراب : حوّله من إناء إلى إناء ليصفو ( 7 ) . والأعسال المصفّقة مأخوذ معناها من الماء الذي يُصبُّ في السقاء البديع حتّى يطيب ، فيقال له : الصَّفَق ( 8 ) . والخمور المروّقة : الصافية . يقال : راق الماء يروق : صفا ، وروّقته في التعدية ( 9 ) . [ عسلج ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن صفة الجنّة : « وفي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤلُؤ الرَّطْب في عَسَالِيجِها وأَفْنَانِها » ( 1 ) . العُسْلُج والعُسْلوج والعِسلاج : الغصن الناعم . وهو مالان وأخضرَّ من قضبان الشجر والكرْم أوّل ما ينبُت . وعسلجت الشجرة : أخرجت عساليجها . ويقال : العساليج : عروق الشجر ، وهي نجومها التي تنجُم من سنتها ( 2 ) [ عشر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) قال : إنّ داوود ( عليه السلام ) قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال : « إنّها لَسَاعَةٌ لا يَدْعُو فيها عَبْدٌ إلاّ اسْتُجِيب لَهُ ، إلاّ
نزهة النظر في غريب النهج والأثر — صفحة 563
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) المجازات النبوية : 29 رقم 6 .
( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 841 باب السين والعين مع ما بعدهما .
( 3 ) المجازات النبوية : 255 رقم 304 .
( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 841 .
( 5 ) جمهرة اللغة 2 : 1156 باب السين مع سائر الحروف في الرباعي الصحيح .
( 6 ) نهج البلاغة : 239 ضمن خطبة 165 .
( 7 ) أساس البلاغة 2 : 20 ( صفق ) .
( 8 ) جمهرة اللغة 2 : 890 باب الصاد والفاء وما بعدهما .
( 9 ) المصباح المنير : 246 ( راق )
( 1 ) نهج البلاغة : 239 ضمن خطبة 165 ، وسيأتي الحديث في ( كبس ) من كتاب الكاف .
( 2 ) لسان العرب 2 : 324 ( عسلج ) .