الدِّيباج : ثوبٌ سداه ولحمته إبريسم ، ويقال : هو معرّب ، ثم كَثُر حتّى اشتقّت العربُ منه ، فقالوا : دبَجَ الغيثُ الأرضَ دَبْجاً ، من باب ضرب ، إذا سقاها فأنبتت أزهاراً مختلفة لأنّه عندهم اسم للمنقَّش ( 1 ) . والدّبْج : النَّقْش ، مأخوذ من الديباج ( 2 ) . وما في الدار دبّيجٌ ، فعّيل من دبج ، كسكّيت من سكت ، أي إنسان ، لأنّ الإنس يزينون الديار ( 3 ) . وقال الأزهري : ومعنى « ما بالدار دبيّح ولا دبيّج » من يدبّ ( 4 ) . وبصيص الديباج : إضاءته وإشراقه ( 5 ) . [ دبر ] في حديث الصادق ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لأصحابه : « أَلاَ أخبركم بشيء إنْ أنتم فَعَلْتموه تَباعد الشيطان مِنكم تَباعد المشرِق من المغرِب ؟ قالوا : بلى ، قال : الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره ، والاستغفار يقطع وتينه » ( 6 ) . دابره : من قولهم : قطع الله دابرهم ، أي آخر ما بقي منهم . وعليه الدَّبار : أي انقطاع الأثر ، والدَّبَار : الهلاك ، وكذلك الدَّبير ( 7 ) . ومنه دعاء عليّ ( عليه السلام ) : « الحَمْدُ لِلّهِ الذي لم يُصْبِحْ بي مَيّتاً ولا سقيماً ، ولا مضروباً على عُرُوقي بِسُوء ، ولا مَأْخُوذاً بأَسوأ عَمَلي ، ولا مَقْطُوعاً دَابِري » ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) كناية عن انقطاع الأثر والنسل ، فأصل الدُّبُر والدُّبْر الظهر ، ومن ذلك قوله تعالى : ( سيُهزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) ( 2 ) . ومنه قوله ( عليه السلام ) : « إيّاكم والتدابُرَ والتقاطُعَ » ( 3 ) . وهو الهجران والتخاصم . والتدبير : أن يقول الرجل لعبده أو لأمته : أنت مدبّر في حياتي ، وحرّ بعد موتي ، على سبيل العتق ( 4 ) . والدُبُر : الفرْجُ والجمع الأدبار ، وولاّه دُبرَهُ
نزهة النظر في غريب النهج والأثر — صفحة 259
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 188 .
( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 264 باب الياء والجيم مع سائر الحروف التي تليها في الثلاثي الصحيح .
( 3 ) أساس البلاغة 1 : 261 ( د ب ج ) .
( 4 ) تهذيب اللغة 4 : 431 ( دبح ) .
( 5 ) ينظر جمهرة اللغة 1 : 71 باب الباء وما يتصل به في الثلاثي الصحيح .
( 6 ) أمالي الصدوق : 59 ح 1 المجلس الخامس عشر .
( 7 ) المحيط في اللغة 9 : 300 باب الدال والراء والباء .
( 1 ) النهج : 332 رقم 215 من دعاء له ( عليه السلام ) .
( 2 ) القمر : 45 .
( 3 ) النهج : 422 وصية رقم 47 . قال أبو عبيدة : التدابر لا يقال إلاّ في بني الأب خاصّة . جمهرة اللغة 1 : 297 .
( 4 ) ينظر فقه الرضا ( عليه السلام ) : 305 باب العتق والتدبير / الكتابة / مؤسسة آل البيت .