وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) أيضاً : « جَاهِلٌ خَبّاط جَهَالات » ( 1 ) . أراد بالخبط كلّ مسير على غير هدى ( 2 ) فاستعاره ( عليه السلام ) للضال . وفيه أيضاً عنه ( عليه السلام ) : « وَخابَطَ الغَيَّ » ( 3 ) . كأنّه جعله والغيّ متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ، وذلك أشدُّ مبالغةً من أن يقول : خبط في الغيّ ، لأنَّ من يخبط ويخبطه غيره يكون أشدّ اضطراباً ممّن يخبط ولا يخبطه غيره ( 4 ) . [ ختل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وأُحْمَدُ اللّهَ وأسْتَعِينُه عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِه ، والاعْتِصَامِ مِنْ حَبائِله ومَخَاتِلِه » ( 5 ) . الختل : من قولهم : ختلتُ الرجلَ عن الشيء ، إذا أرَغْتَه عنه ، أختُله وأخَتِله . وختل الذئبُ الصيدَ ، إذا تخفّى له . وكلُّ خادع خاتل ( 6 ) . [ خثر ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى أبي موسى الأشعري : « ولا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بِخاثِركَ ، وذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ » ( 7 ) . الخُثورة : نقيض الرّقّة . خثَر اللبنُ والعسلُ ونحوهما ، بالفتح ، يَخْثُر ، وخَثِرَ وخَثُرَ ، بالضم ، خَثْراً وخُثوراً وخُثُورةً وخثراناً . قال الأصمعي : أخثرتُ الزُّبْدَ ، تركته خاثراً ، وذلك إذا لم تذبه ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) مقتبس من المثل : « ما يدرى أيخثر أم يذيب » . وهذا يُضرب للمتحيّر في أمره ، وأصله الذي يفسد عليه الزُّبد فلا يدري أيجعله سمناً أم يدعه زبداً ( 2 ) . وكنّى ( عليه السلام ) عن خلط أحواله الصافية بالتكدير ( 3 ) . [ خدج ] في وصية له ( عليه السلام ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : « ولا تُخْدِجْ بالتَحِيّة لَهُم » ( 4 ) . الخِداج : يقال : خَدَجت الشاةُ والناقةُ : إذا ألقَت ولدها قبل تمامه . وبه سُمّي الرجلُ خديجاً والمرأة خديجةَ ( 5 ) . وجاء قوله ( عليه السلام ) من باب الاستعارة ، وكلّ نقصان في شيء
نزهة النظر في غريب النهج والأثر — صفحة 220
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 59 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 17 .
( 2 ) لسان العرب 7 : 282 ( خبط ) .
( 3 ) نهج البلاغة : 66 ضمن خطبة 24 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 331 ، وسيأتي الخبر في ( دهن ) من كتاب الدال .
( 5 ) نهج البلاغة : 209 خطبة 151 .
( 6 ) جمهرة اللغة 1 : 389 باب الفاء والخاء مع ما يليهما من الحروف .
( 7 ) نهج البلاغة : 453 كتاب رقم 63 .
( 1 ) لسان العرب 4 : 230 ( خثر ) .
( 2 ) المستقصى في أمثال العرب 2 : 336 رقم 1233 .
( 3 ) شرح النهج لابن ميثم البحراني 5 : 205 ،
( 4 ) نهج البلاغة : 380 من وصية له ( عليه السلام ) رقم 25 .
( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 443 باب الجيم والخاء مع ما يليهما من الحروف في الثلاثي الصحيح .