فقال علي ( عليه السلام ) : " يا رسول الله انا أول من يؤمن بك آمنت بالله ورسوله وصدقتك فيما
جئت به ، وانا اشهد ان الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك وبرهانا على
دعوتك " .
فهل يكون ايمان قط أصح من هذا الايمان ؟ !
وأوثق عقدة وأحكم مرة ؟ ! ولكن حنف العثمانية وغيظهم وعصبية الجاحظ وانحرافه
مما لا حيلة فيه ( 1 ) .
إذا ايمانه كان عن تفكر وتدبر سابق حتى آمن ايمانا مبرما عارفا بأن على النبي أن يقدم
المعاجز وأنها بأمر الله تعالى .
وأيضا ايمانه كان تفكر لاحق المتمثل باستمرارية هذا الايمان بل تزايده يوما بعد يوم ،
والشواهد جمة .
ومن المنبه على ذلك ما يروى لنا عندما كان يصلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقبل البعثة - كان
يحرسه أمير المؤمنين ويرصد له حتى إذا انتهى قام أمير المؤمنين يصلي واخذ يرصد نبي
الرحمة له ( 2 ) .
ورواه البلاذري وابن كثير مع زيد بن حارثة قال : قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران
ابن أبي انس وعروة بن الزبير : " أول من أسلم زيد بن حارثة ، وكان هو وعلي يلزمان النبي
وكان يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى ، وكانت قريش لا تنكرها وكان إذا
صلى غيرها قعد علي وزيد يرصدانه " ( 3 ) .
فهكذا كان اسلام أمير المؤمنين عن بصيرة وتعقل وادراك وتفكر واطمئنان .
ثم حتى لو سلمنا صغر سن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذه الفترة فإنه لا يقدح في هديه
وتعقله ؟
كيف والقرآن يحدثنا عن النبي يحيى وعيسى بقوله : * ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة
هامش
1 - شرح النهج : 13 / 244 الخطبة 238 ، والغدير : 2 / 287 عن كتابه على العثمانية .
2 - كنز الفوائد : 127 .
3 - الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم ، وأمتاع الاسماع للمقريزي : 1 / 17 ،
وأنساب الأشراف : 1 / 113 ح 218 مبعث النبي .