بعد هذه الأدلة والبراهين لا يصار إلى ما يذكر هنا وهناك لصرف الآية عن امامة أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
ومن ذلك ما ذكره المتعصب الفخر الرازي في تفسيره ، حيث عند تعرضه للآية اخذته
العصبية بالاثم والعدوان وصار يهذو بكلامه يمينا وشمالا :
فمرة قال : لو صح ذلك لاستدل بها الأمير على خلافته ثم قطع بعدم استدلاله بها .
والحال ان أمير المؤمنين استدل بهذه الآية ، واحتج بها على أبو بكر كما روي عنه قال
( عليه السلام ) : " فأنشدك بالله إلى الولاية من الله مع ولاية رسوله في أنه زكاة الخاتم لي أم لك ؟ "
قال : بل لك ( 1 ) .
وأخرى قال : إن أمير المؤمنين لم يكن لديه مال حتى يخرج زكاته ( 2 ) ، وغفل عن عدم
انحصار دفع الزكاة بالواجبة ، أو حمل الزكاة على الصدقة المستحبة ، والتي جل الروايات
تعبر عن فعل أمير المؤمنين : بتصدق . . أو من تصدق على الفقير ( 3 ) ونحو ذلك .
بل استدل الزمخشري والبيضاوي على أن صدقة التطوع تسمى الزكاة ( 4 ) .
أم تراه لم يفهم معنى الخاتم ! .
وثالثة استدل بالسياق بآية : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) * .
وقال المراد هنا من الولاية النصرة والمحبة فلا بد ان يراد بآية التصدق كذلك ( 5 ) .
وقد غفل على ما أسسه هو ، فإن السياق قد يتخلف فقد ذكر هو واجمع عليه الفريقان
تخلف سياق آية التطهير الوارد في نساء النبي إلى إرادة خصوص علي وأهل بيته ، أو هم مع
نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما تقدم مفصلا .
على أن المراد من الآية عدم اتباع والاقتداء باليهود والنصارى ، والاقتداء والاتباع إذا لم
يدع انحصاره بالخلافة واتخاذهم خلفاء ، فهو لا أقل محتمل للوجهين ، فلا معنى لما ذكره .
ورابعة وخامسة . . لا داعي لذكرهما فان كلامه على ما عرفت . . بل في تفسيره رد لفضائل
هامش
1 - تفسير نور الثقلين : 1 / 645 ح 262 .
2 - تفسير الرازي : 12 / 31 .
3 - تفسير ابن جرير : 6 / 186 ط . مصر 1323 ، والروايات كثيرة فمن أراد مزيد بيان فليرجع إلى المصادر
المتقدمة في مطلع البحث .
4 - راجع تفسير الزمخشري والبيضاوي بحث الآية .
5 - تفسير الرازي : 12 / 27 .