خلاف بين علي وبين أحد من الصحابة إلا والحق مع علي ( عليه السلام ) ، وهذا باجماع الأمة ، ألا
ترى ان العلماء انما استنبطوا احكام البغاة من وقعة الجمل وصفين . انتهى كلام ابن
الجوزي ( 1 ) .
الأمر الرابع : من الملاحظ ان اجماع الرواة على نزول الآية في أمير المؤمنين يعطي
قرينة على إرادة الحكم والامرة وذلك بملاحظة ما يلي :
1 - احتجاج الحسن ( عليه السلام ) في خطبته بعد وفاة أبيه بهذه الآية فقال : " نحن ثاني كتاب الله
فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ،
فالمعول علينا في تفسيره ، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذا كانت بطاعة الله عز وجل
وطاعة رسوله مقرونة قال جل شانه : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * ( 2 ) " .
2 - ان في بعضها تعقيب للرسول بذكر نص الغدير " . . . من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم
وال من والاه وعاد من عاداه " . رواه الطبراني في الأوسط ( 3 ) .
3 - ما ورد ان سبب نزول آية التبليغ انكار البعض لولاية وخلافة الأمير الثابتة بآية
التصدق ، كما روي عن زرارة والفضيل وبكير وابن مسلم وبريد وأبي الجارود جميعا عن أبي
جعفر محمد الباقر ( عليه السلام ) وعن ابن عباس وعن أبي ذر أيضا قال : " امر الله عز وجل رسوله
بولاية علي وأنزل عليه : * ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * .
[ قال : ] فرض الله ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ان يفسر لهم
الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما اتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتخوف عن أن يرتدوا عن دينهم وان يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه عز
هامش
1 - تذكرة الخواص : 38 - 39 الباب الثاني في فضائله - الكلام في حديث الغدير .
2 - أهل البيت لتوفيق أبو علم : 73 الباب الثاني .
3 - تفسير الدر المنثور : 2 / 293 ، وشواهد التنزيل : 1 / 223 ح 231 آية 55 من المائدة ، وتفسير العياشي
: 1 / 327 ، ومجمع الزوائد : 7 / 17 ط . مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 7 / 80 ح
10978 كتاب التفسير - المائدة .