هذا الأمر الخطير والمهم على طفل صغير ؟ !
وكيف كان يصحبه عند هجرته خارج مكة عند عرض نفسه على القبائل مع وجود
الشيبة والشبان ! ؟
تلك السفرات الخطيرة التبليغية لرسول البشرية ( صلى الله عليه وآله ) ! .
والتي كان أحيانا يصحب فيها أبا بكر ( 1 ) .
بل أكثر من ذلك كان صلوات الله عليه يرشد أبا بكر في هذا المسير مع النبي إلى القبائل ،
كما يحدثنا البيهقي عن ذلك قائلا : - بعد ذكر محاورة بين أبي بكر والأعرابي انتهت بغضب
أبي بكر وفوز الأعرابي - . . فقال الأعرابي :
صادف در السيل در يدفعه في هضبة ترفعه وتضعه
فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال علي ( عليه السلام ) : فقلت : " يا أبا بكر انك لقد وقعت من هذا
الأعرابي على باقعة ! .
فقال : أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا فوقها طامة وان البلاء موكل بالمنطق ( 2 ) .
وزاد في محاضرات الأبرار : قال الأعرابي لأبي بكر : أما والله لو شئت لأخبرتك أنك
لست من أشراف قريش .
فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب ( 3 ) .
* السادس : ان اسلام علي وكونه السابق اليه كان معرضا للمفاخرة والمناشدة ، فكان
رسول الله يفتخر على الصحابة بذلك ، وكان يقول أول من يرد الحوض أول من أسلم ، كما
تقدم .
وعلي كان يناشدهم بأنه أول من أسلم كما في الشورى وغيرها ( 4 ) .
وكذلك الحسن في مجلس معاوية وعمرو وكل ذلك لم يعترض عليه أحد ولم يقل أحد
بأنه أسلم وهو طفل صغير أو سبقه إلى تلك المنقبة أبو بكر .
هامش
1 - شرح النهج : 4 / 125 - 127 - 128 الخطبة 56 ، ووفاء الوفاء للسمهودي : 1 / 222 الباب الرابع -
الفصل التاسع عن الحاكم وغيره ، والمحاسن والمساوئ : 76 .
2 - المحاسن والمساوئ : 77 - 78 ذيل محاسن المفاخرة .
3 - محاضرات الأبرار : 1 / 178 ذكر حجج الخلفاء .
4 - كما تقدم .