أمرين أحدهما بيان معنى الولاية والإمامة ونصب الإمام الذي
هو فرض على الله ورسوله والثاني كون الولاية المطلقة فوق مرتبة
النبوة والرسالة أما الأول فبيانه إنا نقول في تعريف الإمامة وبيان
جنسها وفصولها الإمامة رياسة عامة هذا جنس يقضي فصولا
أربعة التقدم والعلم والقدرة والحكم وإذا انتقضت هذا الفصول
انتقض الجنس فلا تعريف إذا فلا معرفة ولا رياسة عامة فلا إمامة
وهي رياسته عامة فالولي هو المتقدم العالم الحاكم المنصرف على
الإطلاق بالنسبة إلى الخلق أما تقدمه فلأن الولاية هي العلة الغائبة
في كمال الأصول والفروع والمعقول والمشروع فلها التقدم بالفرض
والتأخر بالحكم لأن الولي المطلق هو الإنسان الذي يلبسه الله خلقة
الجمال والكمال ويجعل قلبه مكان نشيته وعلمه ويلبسه قباء
التصرف والحكم فهو الأمر الإلهي في العالم البشري فهو كالشمس المنيرة التي
جعل فيها قوة النور والحياة والإشراق والإحراق فهي الضوء لأهل
الدهور وإليه الإشارة بقولهم الحق مقاماتك وآياتك لافرق بينها
وبينك والضمير في التأنيث راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق
والجمال المطلق وقوله ألا إنهم عبادك وخلقك الضمير هنا عايد إلى
أجسادهم المقدسة وهياكلهم المعصومة المطهرة التي هي وعاء الأمر الإلهي ومحال النور القدس وبلث الفرق والبغي خواص
الربوبية لهم لأن الرب القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم غني
عن الظلم لا يتوهم ولا يتهم والولي المطلق كذلك وهذه الصفات
كلية والكلية لا يمنع من وقوع الشركة لأنه مقول على كثيرين مختلفين
بالحقايق فالله سبحانه حكمه في العدل وعدله وغناه عن الظلم لذاته
من غير استفادة والولي عدله وحكمه وعصمته خص عن الله وتأييده له
لتلك القوى الإلهية والصفات الربانية وإليه الإشارة بقولهم
ألا إنهم عبادك وخلقك لأن هذا الاستثناء فارق بين الرب
مجمع النورين — صفحة 285
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٨٥