تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع النورين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فاطمة بنت رسول الله وصت إلى علي بن أبي طالب ان يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يوذن أحدا بمرضها ففعل ذلك وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رضي الله عنه استسرار بذلك كما وصت به فلما حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين ان يتولى أمرها ويدفنها ليلا ويعفي قبرها فتولى ذلك أمير المؤمنين ودفنها وعفى موضع قبرها فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن فأرسل دموعه على خديه وحول وجهه إلى قبر رسول الله فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والنائبة في الثرى ببقعتك وروي أنه لما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولتها وانصرف وتوجه إلى قبر النبي وأنشأ يقول نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وانا أبكي مخافة ان تطول حيوتي أقول ان قول أمير المؤمنين خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون إلى اخره يدل على أن هؤلاء السبعة لو لم يحضروا على الصلاة على جنازة الصديقة الكبرى لما خلق الله الأرض ولم يرزق أحدا من االاولين والآخرين ولم تنزل قطرة من قطراة الأمطار إلى الأرض ولم يكن أحد منصورا والمراد من النصرة امام العصر فافهم ولا تكن من الغافلين عن شأن الصديقة الكبرى عيون المعجزات للسيد المرتضى قدس سره روي أن فاطمة توفت ولها ثمان عشرة سنة وشهران وأقامت بعد النبي خمسة وسبعين يوما وتولى غسلها وتكفينها أمير المؤمنين واخرجها ومعه الحسن والحسين في الليل وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد ودفنها في البقيع وجدد أربعين قبرا فاستشكل على الناس قبرها فأصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا ان نبينا خلف بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها ولا نعرف قبرها فنزورها فقالوا من تولى الامر هاتوا من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجد فاطمة فنصلي عليها فنزور قبرها فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مبغضا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا
مجمع النورين — صفحة 156 | الشيخ أبو الحسن المرندي