Skip to main content

النور الساطع في الفقه النافع — Page 491

Contributors:

P.491
الأدلة بعد فرض إطلاقها وشمولها لمورد المعارضة تكون ظاهرة في ثبوت الحجية لكل منهما لا لأحدهما دون الآخر وحيث إن السلوك لا يمكن بهما معا فالعقل يخير بينهما في السلوك لا في الحجية لأن الجاعل حيث لم يرجح فلا بد أن يكون قد أرجع الأمر إلى العقل وهو يخير بينهما نظير ما إذا اختلف طبيبان في مرض فإن الإنسان يتخير بينهما وليس يسقط قول الطبيب عن الحجية ويرجع لشيء آخر وهكذا في كل فن وليس ذلك إلا لعدم السقوط بالتعارض كما تقدم . ثمَّ كيف يجعل مجرد الإجماع على عدم وجوب الاحتياط هو القرينة على الصرف المذكور مع أن عدم وجوب الاحتياط يجتمع مع الرجوع إلى الأصل . ثمَّ إن جعل القرينة العقلية هو الدوران المذكور ليس بصحيح مع فرض شمول الأدلة وإطلاقها فإنه مع الإطلاق يكون كل منهما حجة ولكن سلوكهما غير ممكن فالعقل لا محالة يتخير كما تقدم في سائر الحجج عند العقلاء إذا تعارضت . وأما ما أجاب به أولا ففيه ان كثرة وقوع الخلاف إن كانت قرينة فهي لا تخرج عن قرينيتها سواء كانت موجودة في تلك العصور السابقة أو بعدها لكون المتكلم عالما بالمستقبل لأنه المشرع الذي شرع الأحكام على سبيل الدوام ونظره إلى العصور على حد سواء . وأما ما أجاب به ثانيا فالتحقيق كما تقدم وسيجئ إنشاء اللَّه ان الأدلة الأولية تفي بحال المعارضة بواسطة شمولها بإطلاقها لها وهي تقتضي حجية كل من المتعارضين ولكن العقل يخير في سلوكهما ، وأما ما استشهد به على عدم وفاء الأدلة بحال المعارضة ( فلا يخفى ما فيه ) فإنك لو نظرت إلى الاخبار من أول الفقه إلى آخره لرأيت من الإطلاقات الكثيرة التي وقع السؤال عن بعض مواردها والإمام ( ع ) يجيب ويستشهد بالمطلق واستشهاد الأئمة عليهم السلام بإطلاق الآيات في مورد السؤال عن بعض أفرادها أكثر من أن يحصى كيف والسؤال قد يكون من جهة غفلة السائل أو لعدم وضوح إطلاقها لديه أو لشبهة