Skip to main content

النور الساطع في الفقه النافع — Page 216

Contributors:

P.216
ملكات لها وإلا فمجرد صدور أفعالها من الشخص لا يوجب اتصافه بها على سبيل الإطلاق فإن الشخص لا يقال له شجاع بقول مطلق بمجرد صدور الشجاعة منه آنا ما ولا يقال سلطان عادل بمجرد صدور العدل مرة واحدة منه وعليه فالعدالة ظاهرها بحسب معناها اللغوي هو الاستواء والاستقامة عن ملكة وحيث إن الشارع المقدس يكون الاستواء والاستقامة عنده بسلوك الصراط المستقيم الذي جعله للعباد وهو إنما يكون بترك المحرمات وفعل الواجبات كان إطلاق العدالة في لسانه المقدس يقتضي وجود ملكة تلازم فعل الواجبات وترك المحرمات وحيث أن الأشياء المنافية للمروة كالأكل في الأسواق والمشي بدون وقار تنافي الاستقامة والاستواء للشخص عند العرف العام فكان إطلاق العدالة في لسان الشرع يفهم منه الملكة المذكورة الملازمة للاستقامة عند الشارع وعند العرف نظير ما إذا أطلق لفظ ( الكامل ) بدون قيد في لسان الشارع فإنه يفهم منه الكامل عند الشارع وعند العرف وبهذا ظهر لك فساد ما يظهر من غير واحد من أنها لو وجدت في كلام الشارع أو أحد أوصيائه ( ع ) لم تحمل على ملكة فعل الواجبات وترك المحرمات ومنافيات المروة إلا أن تثبت الحقيقة الشرعية فإنه قد عرفت انها تحمل على ذلك بمجرد إطلاقها إلا أن تقوم قرينة من الشارع على عدم إرادة هذا المعنى منها كما ظهر ان الشارع لم ينقلها لمعنى خاص غير المعنى اللغوي . ( إن قلت ) إن الظاهر لمن تتبع الأخبار ولاحظها ان معنى العدالة عند الشارع وأوصيائه ( ع ) غير معناها عند أهل اللغة ألا ترى إلى صحيحة ابن يعفور حيث سأل الراوي فيها الإمام ( ع ) بقوله بم تعرف العدالة فإن العدالة لو كانت عند الشارع هي معناها عند أهل اللغة . وإن الشارع قد استعملها في ذلك لما سئل الراوي عنها . ( قلنا ) السؤال لم يكن عن معنى العدالة