تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الحكم أو أن المراد به الالتزام بآثار المحكوم به مطلقا بحيث يكون الحكم طريقا إلى جميع آثار المحكوم به نظير الفتوى فمثلا إذا اختلف المتبايعان في نجاسة المبيع كالعصير الذاهب ثلثاه بالشمس وطهارته فيدعى المشتري بطلان البيع من جهة بنائه على نجاسته ويدعي البائع صحته من جهة بنائه على طهارته فحكم الحاكم بالطهارة من جهة صحة البيع أو حكم الحاكم بصحة البيع فعلى الأول لا يرتب عليه إلا خصوص الأثر الذي يرفع الخصومة وكان محط الحكم والمقصود به أعني صحة البيع ولزومه وتملك الثمن للبائع والمثمن للمشتري وأما باقي الآثار وهي الطهارة وشربه والصلاة به فلا ترتب بخلافه على الثاني فإنها ترتب عليه والحاصل أن في المقام مطلبان . ( أحدهما ) أن الحكم في مورد يسرى إلى نوعه فلو حكم بصحة بيع العصير المذكور في هذه الدعوى فهل الحكم يسرى إلى باقي أفراد العصير الذي ذهب ثلثاه فيكون الحكم نافذا بالنسبة لكل عصير كذلك ولا يجوز رده أو ان الحكم يختص بخصوص هذا الفرد في خصوص هذه الواقعة ( الحق ) ان الحكم لا يسري إلى باقي الأفراد بل لا يتجاوز هذه الواقعة أيضا للإجماع ولأن الدليل انما دل على إمضاء الحكم بالنسبة لمتعلقه ومتعلقه كان هو خصوص هذا الفرد في خصوص هذه الواقعة فلو فرض كان متعلقه عاما كما لو حكم بحلية أخذ مال الكفار في هذا اليوم وقلنا بأن للحاكم أن يحكم في مثل هذا أو بوجوب الصوم على كل أحد من جهة الهلال فهو ينفذ بمقدار متعلقه فقط لأن عدم إنفاذه في غير متعلقه لا يسمى ردا له فلذا يجب في هذا المقام أن يعرف سعة دائرة المتعلق وعدمها ( واما ما استدل به ) لتسرية الحكم لباقي الأفراد بدعوى أنه لولا التسرية لزم القول بالفصل بين الأفراد فيكون هذا الفرد صحيح بيعه دون غيره من الأفراد وهو قول بالفصل . ( فجوابه ) أنه بحسب الأحكام الظاهرية يجوز التفكيك والقول بالفصل كما قرر في علم الأصول . والحكم تكليف ظاهري ( وما يقال ) ان الحكم فيه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 613 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء