صورة انقطاع الفصل بين المتخاصمين بحيث يكون المحكوم له قد استوفي جميع حقه لم يجب الفحص على الحاكم الثاني الذي يجيء مكان الحاكم الأول وأما في صورة عدم تمام الفصل بين المتخاصمين وعدم استيفاء الحق للمحكوم له كأن حبس الغريم أو حجر على ماله لاستيفاء حق المحكوم له أو حكم ولم يستوف أصلا وجب على الحاكم الثاني الحال محل الأول الحاكم بذلك الحكم أن يفحص عن الحكم . وبعبارة أخرى ان الحاكم الأول إذا لم ينفذ حكمه بإجراء آثاره عليه بأن يأمر من عليه الحق بالخروج عنه ويحكم عليه بوجوب أداء الحق فإنه يجب على الحاكم الثاني الفحص عن الحكم الأول فإن علم مخالفته للواقع أبطله وإلا أمضاه . وحكي القول بذلك عن الأكثر كما حكي القول به عن المسالك والمجمع وظاهر الإرشاد وو الحق عدم الوجوب وفاقا للمحكي عن القواعد والإرشاد لأصالة صحة الحكم ولأصل البراءة واستدلوا على وجوب الفحص في هذه الصورة ان أصالة الصحة غير جارية في الحكم الأول لأنه لم يتم الفصل به حتى تجري أصالة الصحة بعد الفراغ منه فإن أصالة الصحة في فعل الغير انما تكون بعد الفراغ منه فإذا لم تجري أصالة الصحة فلم يعلم صحة الحكم فيحتاج تنفيذ الحكم إلى مسوغ فلا بد من الفحص ليعلم صحته من فساده ( ولا يخفى ما فيه ) فأن الحكم قد تمَّ الفصل به وليس الاستيفاء والاستنقاذ من مراتب الفصل بالحكم فإنه بإنشاء الحكم تحقق الفصل ، والاستيفاء من آثاره لا من مراتبه سلمنا انه من مراتبه إلا أنه يكفي لجريان أصالة الصحة مضي مقدار من العمل الذي تكون صحته موضوعا لترتيب سائر المراتب عليه وبعبارة أخرى أنه لا وجه لتخصيص أصالة الصحة في فعل الغير بحالة الفراغ منه ومضيه وانما المختصة بالفراغ هي قاعدة الفراغ الجارية في حق الإنسان نفسه وهي غير أصالة الصحة في فعل الغير .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 609
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٦٠٩