تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وان كانت ظاهرة في صورة العمد إلا أنه يستفاد منها طرح مثل هذا الحكم وان صدر عن غير عمد مع أن إمضاء مثل هذا الحكم إدخال ما ليس من الدين في الدين ( وبعبارة أخرى ) أن الحكم انما يكون حجة مع الجهل بالواقع وأما مع معرفة الواقع فلا حجية له ولا لغيره من الامارات بل لا يعقل ذلك إلا على التصويب وأما لو علم بمخالفته للحكم الظاهري فلا يجوز نقضه لأن الأحكام الظاهرية متعددة حسب تعدد الآراء فليس لمجتهد نقض ما حكم به المجتهد الآخر لمخالفته لحكمه الظاهري وإلا لم يبق للحكم مورد لا ينقض فيه إلا نادرا وأدلة حرمة الرد والنقض تشمل صور المسائل الخلافية التي يكون لكل مجتهد حكم ظاهري فيها بل مورد مقبولة عمر بن حنظلة التي هي من أمتن الأدلة على حرمة النقض هي صورة الاختلاف في الحكم ، وأورد على ذلك ( أولا ) أنه بحكم الحاكم قد فصلت الخصومة وتقرر الحال فأي دليل على أن العلم بالخلاف سبب موجب لرفع ذلك . ( وجوابه ) بأنه مع العلم بالخلاف ينكشف بأن الخصومة لم تفصل بحكم الشرع فهي باقية ولا الحال قد قرر بحكم الشرع فهو باقي على وضعه فليس العلم سببا وانما انكشف ان الوضع باقي على حاله وان الحكم ملغي عن أصله غير مؤثر في مورده فليس في الحقيقة نقض للحكم في هذا المورد . ( وأورد ثانيا ) ان الروايات دلت بإطلاقها على أن مجرد الحكم مانع من الرد والنقض سواء علم بالخلاف أم لا فأي وجه لتقيد الروايات بصورة عدم العلم بالخلاف مع عدم وجود أي أثر له في الروايات ( وجوابه ) أن الروايات تدل على أن اعتبار الشارع لحكم الحاكم باعتبار كشفه عن حكم الشارع في الواقعة فإن قوله ( ع ) فإذا ( حكم بحكمنا إلخ . ) ظاهر في كون حكمه كاشف عن حكمهم ( ع ) وهكذا قوله ( ع ) في رواية أبي خديجة ( انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه قاضيا ) فإنه ظاهر في كون اعتبار قضائه باعتبار كاشفيته عن حكمهم ( ع ) . ولا ريب أنه مع العلم بالخلاف لا كاشفية لحكمه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 599 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء