تثبت حقه عند الحاكم وكان الوصول إلى الحاكم ممكنا له فذهب المحقق والفخر على ما حكي عنهما إلى وجوب رفع أمره إلى الحاكم لأن له الولاية العامة له ولا يجوز له الأخذ منه بدونه ولأن الأصل الأولي عدم جواز الأخذ والتصرف وعدم صيرورته ملكا له إلا بإذن الحاكم للإجماع والنص على أن الحاكم ولي الممتنع كما سيجيء ان شاء اللَّه . وذهب المشهور إلى جواز الأخذ من عين المال أو بيعه وأخذ مقدار حقه من ثمنه وان لم يرفع أمره إلى الحاكم ولم يأخذ منه الاذن لقوله تعالى * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * - * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ) * وخبر جميل بن دراج : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل يكون له على الرجل دين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وان لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم . وقوله ( ص ) :
لي الواجد يحل عقوبته وعرضه . وفي الصحيح قلت لأبي الحسن ( ع ) : اني أعامل قوما فربما أرسلوا إلى فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بهما مني ثمَّ يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه . واحتمال ان هذا إذن منه ( ع ) في الأخذ لا بيان للحكم الشرعي لا وجه له لأن الظاهر أنه حكم شرعي للمسألة فيحمل اللفظ عليه ( وإن تعذر إثبات حقه على الغريم عند الحاكم الشرعي ) لعدم البينة أو عدم إمكانه الوصول اليه أو لم تكن للحاكم يد مبسوطة فله الاستيفاء منه بمقدار ماله ويسقط اعتبار رضا المالك نافيا في الجواهر عن ذلك الخلاف عندنا وللإجماع المنقول وللأدلة السابقة بل له الاستيفاء حتى من المال الذي غير الجنس الذي بذمته بل له الاستيفاء حتى المال الذي أودعه عنده وذلك لإطلاق الأدلة السابقة ولصحيح البقباق في رجل اسمه شهاب كان قد أخذ منه رجل ألف درهم ثمَّ استودعه بعد ذلك ألف درهم فقال له أبو العباس : خذها مكان الألف التي
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 479
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٧٩