بذلك في عصر الغيبة بأن على المتولي لشؤون المسلمين ان يسد حاجات الفقراء والمساكين والذرية الطاهرة من عنده وان فضل من حقوقهم شيئا ادخره لهم في بيت مال المسلمين . والرواية الثالثة لا ربط لها بالمقام وإنما هي ناظرة إلى أن العاجز عن الزكاة والخمس يعطي شيئا يسيرا من المال لأهل بيته ( ع ) لا أن الخمس يعطيهم لهم ولذا عطف على العجز عدم القدرة إلا على اليسير من المال .
( إن قلت ) ان الكثير من الاخبار تدل على جواز التصدق بالمال بل وجوبه عند تعذر إيصاله لمالكه وما نحن فيه بمقتضى العادة مندرج في مصاديق هذا الحكم فعلي من بيده مال الإمام أرواحنا فداه يتصدق به وقد أفتى بذلك المرحوم الهمداني ره وحكي عن صاحب الجواهر الفتوى بذلك .
قلت سيجيء إنشاء اللَّه تعالى حكاية الأخبار التي توهم دلالتها على ذلك في الفصل الآتي بعد هذا في بيان الأموال التي للمجتهد الولاية عليها . ولو سلمنا دلالتها فهي أجنبية عن المقام لأنها انما تدل على من لم يتمكن من التصرف في ماله أو الاطلاع عليه . والحجة عجل اللَّه فرجه قادر على ذلك . على انك قد عرفت ان أدلتها ظاهرة ولو بمناسبة الحكم للموضوع أنها أموال لمن يقوم بمهام منصب الإمامة ويشتغل بتدبير شؤون المسلمين . والمجتهد الزعيم الديني هو المتولي لذلك في هذا العصر .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 432
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٣٢