تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فالأصل عدم الولاية هذا فيما لو شك في أصل ثبوت الولاية على العمل وأما لو شك المجتهد في أن هذا العمل الذي ثبتت له الولاية عليه ووجب التصدي منه اليه هل تكون مباشرته له بنفسه أو يكون الغير مباشرا له بإذنه أو مخيرا بينهما فإن الأعمال التي ثبتت ولاية المجتهد عليها وتصديه إليها . ( تارة ) تكون المباشرة لها راجعة فقط للمجتهد بمعنى أن تكون الاعمال راجعة لإرادته ولنظره من دون مدخلية للغير فيها سواء كان يباشرها بنفسه أو بالتوكيل عليها أو إعطاء المنصب وتولية الغير عليها كنصب الولاة على الأمصار وإقامة الحدود والتعزيرات وكالجهاد عن بيضة الإسلام ( وتارة ) تكون مباشرة الغير لها بأذنه بمعنى يكون لنظر الغير مدخلية في تحققها مع اذن الفقيه كبيع المحتكر للطعام عند حاجة الناس فإنه يكون بأمر الحاكم لا بمباشرته فان المباشر للبيع هو صاحب المال الذي هو المحتكر . وكالتقاص من الجاني فيما لو قلنا بتوقفه على اذن الحاكم و ( تارة ) يكون له ان يباشرها بنفسه وله أن يأذن للغير بمباشرتها كصرف الزكاة على المستحقين فإنه قد يكون بمباشرته وقد يكون بأذنه لصاحب المال بصرفها . فعليه يكون الشك في ذلك ( تارة ) في عمل المجتهد نفسه كما لو شك المجتهد في أن الفحص عن الغائب يكون بمباشرته بنفسه بأنه هو يكتب إلى الأقطار ويسأل عنه أو يكون الغير هو المباشر للفحص دون الامام ولكنه بإذن الإمام فأصالة عدم وجوب مباشرة الحاكم الشرعي للعمل معارضة بأصالة عدم وجوب الاذن والأمر للغير بالمباشرة فإن الحاكم الشرعي يعلم إجمالا بوجوب تصديه لذلك ولكن يشك في وجوب المباشرة عليه أو الاذن للغير بالمباشرة ومقتضى ذلك هو الأخذ بالقدر المتيقن فيما لو علم بان أحد الطرفين مجزى قطعا وإلا احتاط بالجمع إذا أمكن الإتيان بهما معا وإلا فيتخير بينهما ولكن ظاهر الدليل الاجتهادي وهو قوله عليه السّلام
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 380 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء