موقوفا على العلم به لفرض توقفه على العلم به والعلم به موقوف على تحققه في نفسه إذ لولا تحققه في نفسه لكان العلم بغيره فصار الوجوب موقوفا على نفسه وهكذا يقرر بالنسبة إلى الظن فيقال ان تحقق الوجوب موقوف على الظن به والظن به موقوف على تحققه في حد ذاته وإلا فكيف يمكن الظن به وإنما يصير ظنا بغيره فصار إمكان تحققه موقوفا على إمكان تحققه ، وقد ( يقرر الدور بوجه آخر ) وهو ان العلم أو الظن أو الدليل موقوف على متعلقه ، فلو كان متعلقه موقوفا عليه لزم توقف العلم على نفسه بل لا نحتاج إلى ذلك كله ونقول ان سمة العلم والظن والوهم وغيرها من الكيفيات النفسانية بالنسبة لمتعلقاتها سمة العارض لمعروضه ومتأخرة عن متعلقاتها في مرتبة تعلقها بها وإلا لما تعلقت بها بذاتها فلو كانت متعلقاتها موقوفة عليها لزم تقدم الشيء على نفسه رتبة ، وهكذا الأدلة بالنسبة لمتعلقاتها فإنها إنما تكون أدلة على متعلقاتها بعد فرض إمكان وجود متعلقاتها في حد ذاتها وإلا لكانت في مرتبة تعلقها متعلقة بغيرها فلو كانت متعلقاتها موقوفة عليها لزم تقدم الشيء على نفسه . وقد ( يقرر الدور بوجه ثالث ) وهو ان الاجتهاد في الواقعة والتفحص عن حكمها وطلبه موقوف على وجود الحكم وإلا كان تفحصا وطلبا لأمر معدوم وطلب المعدوم محال فلو كان وجود الحكم لتلك الواقعة موقوفا على الاجتهاد فيها والتفحص عن حكمها لزم توقف الاجتهاد على نفسه ، ولا يخفى ما في هذا التقرير فان طلب المعدوم ليس محال بل المحل طلب الموجود كيف والإنسان يطلب بدوائه الصحة وبأكله الشبع ، فهذا التقرير إذا لم يرجع إلى ما ذكرناه واضح الفساد . وكيف كان فتقرير الدور بالوجوه المذكورة لا يرد على المصوبة إلا على تقدير أن يذهبوا إلى الاحتمال الأول ، اما لو ذهبوا إلى ما عداه من احتمالات التصويب المتقدمة ص 223 فلا يرد عليهم ذلك ، وقد تكلمنا في هذا الدور ولزوم تقدم الشيء على نفسه في مواضع كثيرة وحققنا ذلك فراجعها .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 237
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٣٧