تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المجتهد للبراءة عند الشك في المقتضى وفي الواقع هو مجرى الاستصحاب فإنه يكون الموضوع للاستصحاب وهو الشك في المقتضي موجودا عند المجتهد مع اجراه المجتهد للبراءة فكيف يدعي انه لا يتصور الخطأ من جهة اختلاف الموضوع نعم لو عكس الحال بأن أدى نظر المجتهد في الشك في المقتضى إلى الاستصحاب لم يكن موضوع البراءة موجودا وهكذا الكلام في المثال الآخر وهو صورة دوران الأمر بين المحذورين فإنه لو أدى رأي المجتهد إلى البراءة وفي الواقع يقدم جانب الحرمة فإن الموضوع لتقديم جانب الحرمة موجود مع حكم المجتهد فيه بالبراءة فأذن على مبناه يكون الخطأ في الحكم الظاهري مع عدم اختلاف الموضوع نعم لو عكس الحال بأن أدى رأي المجتهد لتقديم جانب الحرمة كان موضوع البراءة غير موجود . هذا ويمكن أن يقال إن مخالفة الحكم الظاهري للحكم الظاهري الواقعي إنما تتصور إذا قلنا بأن الأحكام الظاهرية ثابتة في موارد الأصول من حيث هي ولو قبل شك المجتهد وقبل تفحصه ومراجعته ففي المورد الذي يكون له حالة سابقة وليس على خلافها دليل يكون الاستصحاب هو الثابت المشترك بين المجتهد والمقلد ( والحاصل ) أنه يكون للاحكام الظاهرية نوع ثبوت واقعي ولا يعتبر الشك الفعلي في أصل ثبوتها وتحققها بل انما يكون الشك الفعلي معتبر في فعليتها وتنجزها وعلى هذا فتكون مثل الأحكام الواقعية ثابتة في حد نفسها والمجتهد يبحث عنها فمرة يصيب ومرة يخطئ ، واما إذا قلنا بأن الأحكام الظاهرية سواء كانت مؤديات الأصول أول الطرق المخالفة للواقع ليس لها وجود واقعي وانما تحدث حيث العلم أو الظن أو الشك الفعليين وان شركتها بين المجتهد والمقلد ليست مثل الأحكام الواقعية بل انها تثبت أولا للمجتهد ثمَّ يشترك معه المقلد لأن المدار فيها الشك الفعلي وهو مختص بالمجتهد بعد الفحص فليس في الواقع حكم ظاهري مشترك بحيث