بأيدينا من حيث إنها تفيد القطع لا من حيث قيام القطع على حجيتها وتركوا العمل بالإجماع مع افادته للقطع ولكن نحن عملنا من حيث قيام الأدلة القطعية عليها لا من جهة إفادتها الظن ، وعملنا بالإجماع لإفادته القطع : وأما كون المتكلم حكيما فهو إنما يوجب القطع لمن يسمع من المعصوم عليه السّلام ولا يحتمل الاشتباه في سماعه . مع أن كتب الذين سمعوا من المعصوم عليه السّلام لم نعلم بوصولها لأصحاب الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة بل إنما وصلت إليهم بواسطة النقلة وفيهم : الفطحي ، والواقفي ، ووضاع الحديث . وقد اختلفوا في نقل بعض الروايات . ففي المحكي عن النجاشي إن نوادر ابن أبي عمير مختلفة باختلاف الرواة ، وإن محمد بن عذافر له كتاب تختلف الرواة فيه ، وإن لمحمد بن الحسن ابن الجهم ، وحسن بن صالح الأحول ، وحسين بن علوان مثل ذلك . وأما دعوى التعاضد والمطابقة لحكم العقل والإجماع فهي في الأخبار قليلة جدا . وأما توثيق الامام عليه السّلام لبعض الرواة فهو لو أفاد القطع فإنما يفيده لمن سمع منهم لا لمن كان بينه وبينهم عدة وسائط كزماننا هذا . مع أنه لم يتحقق التوثيق إلا في النادر من الرواة ، وأما كون بعض الرواة قام الإجماع على تصحيح ما يصح منهم فليس ذلك موجبا للقطع بروايتهم ، فهو إنما يوجب اعتبار ما يصح عنهم لا القطع بروايتهم ، إذ أن قيام الإجماع على الاعتبار امارة لا يوجب حصول القطع من تلك الامارة بمؤداها ، فإنه كقيام الإجماع على اعتبار الشهادة . وأما شهادة أصحاب الكتب الأربعة وغيرهم من أهل الكتب المعتبرة علي صحة ما في كتبهم ليس معناه انها مقطوعة عندهم ، فإنهم إنما شهدوا بصحتها لا بقطعيتها عندهم .
وتفسير الصحة بالقطع بالصدور لا دليل عليه إذ لعل المراد بالصحة ما يريده المتأخرون من لفظ الصحة من الاعتماد عليها كما يشهد بذلك ما عن البهائي ( ره ) في كتاب مشرق الشمسين من أن المتعارف عند القدماء إطلاق الصحيح على كل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٤٩