من الشرائط المتقدمة .
وبالجملة يعتبر أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في تحقق ماهية الاجتهاد من غير فرق بينه وبين المطلق ، إذ لولا ذلك لما كان مجتهدا ، بل مقلدا ، لأن الفاقد لبعضها ليس مجتهدا ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه لا انه مجتهد متجزي وإذا كانت الشروط واحدة وهي كما تقدم موجبة لحصول الاجتهاد في سائر المسائل الفقهية ، ومن قبيل العلة التامة لحصول الملكة عليها كان المتجزي الحاصلة عنده تلك الشروط لا محالة مجتهدا مطلقا وليس بمتجزي لحصول الملكة المطلقة عنده وجوابه : إن ما ذكر من الشروط إنما هو شرط لحصول الاجتهاد في مطلق المسائل الفقهية ، إذ بعض المسائل لا تتوقف على ما ذكر من الشروط فان المسائل الفقهية العقلية لا تتوقف على معرفة العلوم العربية ، فيمكن معرفة تلك المسائل بدون حصول شرط الاجتهاد الذي هو معرفة العلوم العربية ، وهكذا في المسائل النقلية لا يلزم في حصول شرط الاجتهاد فيها معرفة علم الميزان مضافا إلى أن الملكة القدسية قد تحصل في بعض المسائل دون مسائل أخرى .
( رابعها ) إن كون العلم علما واحدا مفسرا بالملكة
إذا كان ذا موضوع واحد يؤخذ من دليل واحد فلو كان ذا ملكات متعددة كان علوما متعددة وهو أمر غير معهود . وجوابه : انه لا يعتبر في وحدة العلم أخذه من دليل واحد وإنما المعتبر في وحدته هو وحدة الموضوع أو وحدة الغاية على الاختلاف في أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات أو الغايات ، وكونه ذا ملكات لا يوجب كونه علوما متعددة مع وحدة الموضوع لها ، أو وحدة الغاية المترتبة عليها كما نشاهد في علم الطب ونحوه من علوم الصنائع .
( خامسها ) إن ملكة الاجتهاد ليست إلا مثل ملكة العدالة
، أي قوة التجنب عن المعاصي ، فكما أنها شيء واحد لا تتكثر بتكثر المعاصي ، ولا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 130
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٣٠