ما يعتبر في الملكة القدسية
إن تحقق هذه الملكة وجواز الاعتماد عليها يستدعي أمورا تعرض لها الوحيد البهبهاني ( ره ) :
( الأول ) أن لا يكون معوج السليقة والفهم ، فان اعوجاج السليقة آفة للحاسة الباطنة كما أن الحاسة الظاهرة ربما تصير مؤوفة كما تكون بالعين آفة تدرك الأشياء بغير ما هي عليه ، أو بالذائقة أو غيرهما كذلك . والاعوجاج ذاتي كما ذكر ، وكسبي باعتبار العوارض مثل سبق تقليد أو شبهة أعجبته ، ونظيره نظير الذائقة التي تأثرت بالمرارة فكل شيء تذوقه تجده مرا وقس عليها سائر الحواس .
أقول : ويناسب ذكره شاهدا على ذلك ما روي : أن في زمان الباقر عليه السّلام كان رجل يسرق ويتصدق به محتجا بقوله تعالى * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ، ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) * . معتقدا أن عشر حسناته بإزاء سيئة سرقاته ، ويبقى له تسعة أعشارها وهي تنفعه وكان يكابر مع الامام عليه السّلام ولا ينتهي بقوله ونهيه . وكذا الرجل الذي في زمان الصادق عليه السّلام يوجب غسل دبره بخروج الريح ومنشأ خياله ظاهر وقد بلغ اعوجاج السليقة ببعضهم بدعواه طهارة المني لقوله تعالى * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * . ويحكى أن بعض القضاة حكم بدفن رجل حي شهد الشهود بموته في زمن غيبته وثبت عنده موته وحكم به زاعما انه ميت شرعا والميت يجب دفنه شرعا .
وطريق معرفة الاعوجاج هو العرض على افهام الفقهاء واجتهاداتهم ، فان وجد فهمه واجتهاده وافق طريقة الفقهاء ، فليحمد اللَّه ويشكره وان يجد
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 113
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١١٣