تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه فقال له البازي أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال إن ربي عز وجل أمرني أن لا آيس هذا فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى فلما مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال أمرني ربي عز وجل أن أهرب من هذا فهرب ورجع ورأى في المنام كأنه قد قيل له إنك فعلت ما أمرت به فهل تدري ما ذا كان قال لا قال له أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب فإذا عرف نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كان عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها وأما الطشت فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به مع ما يدخر له من ثواب الآخرة وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه وأما اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها قصص الراوندي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أني أحببت أن تلقاني غدا في حضيرة القدس فكن في الدنيا غريبا مهموما محزونا متوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد فإذا كان الليل آوى وحده استوحش من الطيور واستأنس بربه الكافي عن أبي جعفر ( ع ) قال : مر نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج قد نقبته الطير ومزقته الكلاب ثم مضى فرفعت له مدينة فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجى بالديباج حوله المجامر فقال يا رب أشهد أنك حكم عدل لا تجور وعبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة قال الله عز وجل أنا كما قلت حكم عدل لا أجور ذلك عبدي كانت له عندي سيئة وذنب أمته بذلك لكي يلقاني ولم يبق عليه شيء وهذا عبدي