تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هذا أو لأردن وجهك إلى ورائك ثم أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال أرميا يا رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا قال ائت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانة وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسما وأشرهم غذاء فهو ذاك فأتى أرميا إلى ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على وسط مزبلة وإذا له أم تربي بالكسر وتفت الكسر في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله فقال أرميا إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا فدنا منه وقال ما اسمك قال بختنصر فعرف أنه هو فعالجه حتى برأ ثم قال تعرفني قال لا أنت رجل صالح فقال أنا أرميا نبي بني إسرائيل أخبرني الله أنه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم السوء قال فتاه في نفسه في ذلك الوقت ثم قال أرميا اكتب لي كتابا بأمان منك فكتب له كتابا وكان يخرج بالجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس وأقبل بختنصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير فلما بلغ أرميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتبه بختنصر فلم يصل إليه أرميا من كثرة جنوده فصير الأمان على خشبة ورفعها فقال من أنت فقال أنا أرميا النبي الذي بشرتك بأنك متسلط على بني إسرائيل وهذا أمانك لي قال أما أنت فقد آمنتك وأما أهل بيتك فإني أرمي من هاهنا إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وإن لم تصل فهم آمنون وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس فقال لا أمان لهم عندي فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما ألقي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا فقالوا هذا نبي قتله ملوك بني إسرائيل