تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإذا لوح من حديد فيه مكتوب فقرأه داود فإذا فيه أنا أورى بن سلم ملكت ألف مدينة وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف جارية فكان آخر أمري أن صار التراب فراشي والحجارة وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال أوريا يا مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني قال يا أوريا اغفر لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل يا داود بين له ما كان منك فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت فقال أوريا أتفعل الأنبياء مثل هذا فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا قال لمن غفر لداود خطيئته فقال يا رب قد وهبت لداود خطيئته فرجع داود إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى قام وزيره يحمد الله ويثني عليه ويثني على الأنبياء عليهم السّلام ثم يقول كان من فضل نبي الله داود ( ع ) قبل الخطيئة كيت وكيت فاغتم داود ( ع ) فأوحى الله عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل قال يا رب كيف وأنت الحكم الذي لا يجور قال لأنه لم يعالجوك النكير وتزوج داود ( ع ) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد منها سليمان ( ع ) ثم قال الله عز وجل * ( فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) أن داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات أقول هذا الحديث محمول على التقية لموافقته مذاهب العامة ورواياتهم وعدم منافاته لقواعدهم من جواز مثله على الأنبياء . والأخبار الواردة برده كثيرة من طرقنا فلا مجال لتأويله إلا الحمل على التقية عيون الأخبار بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : سأل الرضا ( ع ) علي بن محمد بن الجهم فقال ما يقول من قبلكم في داود ( ع ) فقال يقولون إن داود كان في
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 344 | السيد نعمة الله الجزائري