قال فقال إن قلت لا أعذبك ثم عذبتني ما ذا ألست عبدك وأنت ربي فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإني غير معذبك فإني إذا وعدت وعدا وفيت به
قصص الأنبياء عن ابن عباس قال : إن يوشع بن نون بوأ بني إسرائيل الشام بعد موسى ( ع ) وقسمها بينهم فسار منهم سبط ببعلبك بأرضها وهو السبط الذي منه إلياس النبي ( ع ) فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك فتنهم بعبادة صنم يقال له بعل وذلك قوله * ( وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) * فكذبوه وكان للملك زوجة فاجرة يستخلفها إذا غاب فتقضي بين الناس وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم ولم يعلم على وجه الأرض أنثى أزنى منها وقد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها وكان لزوجها جار صالح من بني إسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك يكرمه فسافر مرة فاغتنمت امرأته فقتلت العبد الصالح وأخذت بستانه غصبا من أهله وكان ذلك سبب سخط الله عليهم فلما قدم زوجها أخبرته الخبر فقال لها ما أصبت فبعث الله إلياس النبي يدعوهم إلى عبادة الله فكذبوه وطردوه ودعاهم إلى الله فلم يزدهم إلا طغيانا فآلى الله على نفسه أن يهلك الملك والزانية إن لم يتوبوا إليه وأخبرهما بذلك فاشتد غيضهم عليه وهموا لتعذيبه فهرب منهم ولحق بالجبل فبقي سبع سنين يأكل من نبات الأرض فأمرض الله ابنا للملك وكان أعز ولده فاستشفعوا إلى عبدة الأصنام ليشفعوا له فلم ينفع فبعثوا الناس إلى الجبل الذي فيه إلياس فكانوا يقولون اهبط إلينا واشفع لنا فنزل إلياس من الجبل وقال إن الله أرسلني إليكم وإلى من وراءكم فاسمعوا رسالة
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 318
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣١٨