تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ذلك وأتى موسى وقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ذلك وأنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا فقال موسى والله ما أنا جعلتها لهارون بل الله تعالى جعلها له فقال قارون والله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه فجمع موسى ( ع ) رؤساء بني إسرائيل وقال هاتوا عصيكم فجاؤوا بها فخرمها وألقاها في القبة التي كانت يعبد الله تعالى فيها وجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فأصبحت عصا هارون ( ع ) قد اهتز لها ورق أخضر وكانت من شجرة اللوز فقال موسى يا قارون أترى هذا فقال قارون والله والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر فذهب قارون مغاضبا واعتزل موسى بأتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد كل يوم إلا كبرا ومعاداة لموسى ( ع ) حتى بنى دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان الملأ من بني إسرائيل يميلون إلى مجالسته ومضاحكته . ثم إن الله سبحانه أنزل الزكاة على موسى ( ع ) فصالح قارون على أن يعطي عن كل ألف دينار دينارا وعن كل ألف شاة شاة وعن كل ألف شيء شيئا فرجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل وقال لهم إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له أنت كبيرنا وسيدنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تجيئوا بفلانة البغية فنجعل لها جعلا على أن تقذفه بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه فاسترحنا منه فأتوا بها فجعل لها قارون ألف درهم . وقيل طشتا من الذهب وقال لها إني أمولك وأخلطك بنسائي على أن تقذفي موسى بنفسك غدا إذا حضر بنو إسرائيل فلما كان الغد جمع قارون بني إسرائيل فخرج إليهم موسى فقام فيه خطيبا فوعظهم وقال من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين جلدة ومن زنى وليست له امرأة جلدناه مائة ومن زنى وله امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قال قارون فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة قال دعوها فإن قالت فهو ما قالت فلما أن جاءت قال لها موسى يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء وعظم عليها وسألها بالذي فلق البحر وأنزل التوراة فلما ناشدها تداركها الله بالتوفيق وقالت في نفسها لئن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله فقالت لا ولكن جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي .