تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقد كان فرعون من قدمه إلى قرنه في الحديد فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع ثقله بالحديد مرتفع وسبيل الثقيل أن يرسب ولا يرتفع فكان ذلك آية وعلامة ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته أقول هذان الوجهان ذكرهما العلماء في أول الوجوه وذكروا وجوها أخر منها أنه لم يكن مخلصا في هذه الكلمة بل إنما تكلم بها توسلا إلى دفع البلية الحاضرة . ومنها أن ذلك الإقرار كان منبئا عن محض التقليد . ألا ترى أنه قال * ( لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ ) * . ومنها أن أكثر اليهود كانت قلوبهم مائلة إلى التشبيه والتجسيم ولذا اشتغلوا بعبادة العجل لظنهم أنه تعالى في جسده فكأنه آمن بالإله الموصوف بالجسمية وكل من اعتقد ذلك كان كافرا . ومنها أنه أقر بالتوحيد فقط ولم يقر بنبوة موسى فلذا لم يقبل منه وفيه عنه ( ع ) في قول فرعون * ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ) * من كان يمنعه قال منعته رشدته ولا يقتل الأنبياء وأولاد الأنبياء إلا أولاد الزنى أقول الرشدة طيب الولادة وفرعون لم يتولد من الزنى ومن ذلك جاء في الأخبار الصحيحة أن الألوف الذين حضروا واقعة الطفوف كانوا ما بين ولد زنية أو حيضة ولعل التفصيل إشارة إلى من أعان على القتال تبين فيه نصب العداوة لأهل البيت ( ع ) . وورد أنه لا يبغضهم إلا ولد من الزنى . وأما من حضر وكثر السواد ولم يقاتل فهو ممن حمل به في الحيض . وفي قصص الأنبياء عن العبد الصالح ( ص ) قال : كان من قول
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 240 | السيد نعمة الله الجزائري