كان عليه شجر الزيتون وكل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات والأشجار سمي طور سيناء وطور سينين وما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات والأشجار سمي طورا لا يقال له طور سيناء ولا طور سينين
الإحتجاج سأل سعد بن عبد الله القائم ( ع ) عن قول الله عز وجل لنبيه موسى ( ع ) * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) * فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة فقال عليه السّلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته أنه ما خلا الأمر من خصلتين إما إن كانت صلاة موسى ( ع ) فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت جائزة فيها فجاز لموسى أن يكون يلبسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم تجز وهذا كفر قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها قال إن موسى ( ع ) كان بالواد المقدس فقال يا رب إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال الله تبارك وتعالى * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) * أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مشغولا
أقول اختلف المفسرون في سبب الأمر بخلع النعلين على أقوال الأول أنهما كانتا من جلد حمار ميت وقد تقدم ما يدل على أنه محمول على التقية . الثاني أنه كان من جلد بقرة ذكية ولكنه أمر بخلعها ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدس . الثالث أن الحفاء من علامة التواضع ولذلك كانت السلف تطوف حفاة . الرابع أن موسى ( ع ) إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس وخوفا من الحشرات فآمنه الله مما يخاف وأعلمه بطهارة الموضع . الخامس أن معنى فرغ قلبك من حب الأهل والمال . السادس أن المراد فرغ قلبك عن ذكر الدارين
وفي خبر ابن سلام أنه سأل النبي ( ص ) عن الوادي المقدس لم سمي المقدس قال لأنه قدست فيه الأرواح واصطفيت فيه الملائكة * ( وكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيماً ) *
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 233
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٣٣