تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
تبكي على أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه فدعاها أيوب فقال ما تريدين يا أمة الله فبكت وقالت أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا أدري أضاع أم ما فعل قال لها فهل تعرفينه إذا رأيتيه فقالت أما أنه كان أشبه خلق الله بك إذا كان صحيحا قال فإني أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس وإني أطعت الله تعالى وعصيت الشيطان ودعوت الله تعالى فرد علي ما ترين . وقيل إن إبليس تعرض لرحمة وقال لو أن أيوب سجد لي سجدة واحدة لرددت عليه كلما أخذت منه وأنا إله الأرض وأنا الذي صنعت بأيوب ما صنعت وأراها أولادها والمال في بطن الوادي . وقال وهب إن إبليس قال لرحمة لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء . ورأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها قال لقد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربها مائة جلدة وقال عند ذلك * ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) * في طمع إبليس في سجود رحمة له ودعائه إياها . وقيل إنما قال ذلك حين قصدت الدودة قلبه ولسانه فخشي أن يبقى خاليا من الذكر والفكر . وقيل إنما قال ذلك حين وقعت الدودة من فخذه فرفعها وردها إلى موضعها فقال لها قد جعلني الله طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان وقيل إنما قال ذلك عند شماتة الأعداء فقال رب إني * ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) * يعني شماتة الأعداء . ويدل عليه ما روي أنه قيل له بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك قال شماتة الأعداء . أقول شماتة الأعداء أعظم المصائب والمحن لأنه عذاب روحاني وغيره عذاب جسماني والروح ألطف الأعضاء وأرقها . وقد ورد في الحديث أن أهل جهنم يكتمون عذاب النار حذرا من شماتة أهل الجنة