منك قريب ولم أزل قريبا قال فشد عليه مئزره وجثا على ركبتيه وقال ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت بأحسنهما على بدني ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خواني يتيم قال فقيل له يا أيوب من حبب إليك الطاعة ومن صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله المن فيه عليك فأخذ التراب ووضعه في فيه ثم قال أنت يا رب فعلت ذلك بي فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان فأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه فأقبلت امرأته معها الخبز اليابس فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا فرأى ذؤابتها مقطوعة وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من طعام وكانت حسنة الذؤابة فقالوا لها تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها إليهم وأخذت منهم طعاما لأيوب فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله إليه فخذ * ( وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ ) * فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه ثم قال * ( ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله فعاشوا معه وسئل أيوب ( ع ) بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر عليك قال شماتة الأعداء قال فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح بشيء عدا خلفه فرده فقال له جبرائيل أما تشبع يا أيوب قال ومن يشبع من رزق ربه .
وعن ابن عباس أن الله رد على المرأة شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرا وكان له سبعة بنين وسبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم
وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : ابتلي أيوب سبع سنين بلا ذنب
وعنه ( ع ) أن الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب ( ع ) بلا ذنب فصبر حتى
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 200
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢٠٠