تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
على بابه أطعموا السائل الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع وشكا جوعه إلى الله عز وجل وبات طاويا وأصبح جائعا صابرا حامدا لله تعالى وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وعندهم فضلة من طعامهم فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استوجبت بها أدبي عليك وعلى ولدك يا يعقوب إن أحب أنبيائي إلي من رحم مساكين عبادي وأطعمهم وكان لهم مأوى يا يعقوب ما رحمت عبدي ذميال العابد لما مر ببابك عند إفطاره وهتف بكم أطعموا السائل الغريب فلم تطعموه فشكا ما به إلي وبات طاويا حامدا لي وأصبح صائما وأنت يا يعقوب وولدك شباع وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم أوعلمت يا يعقوب أن العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي وذلك حسن النظر مني لأوليائي واستدراج مني لأعدائي أما وعزتي لأنزل بك بلواي ولأجعلنك وولدك عرضا لمصائبي فاستعد لبلواي فقلت لعلي بن الحسين جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها ذميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف ما أوحى الله عز وجل إليه أن استعد للبلاء فقال يعقوب ليوسف * ( لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ ) * هذه * ( عَلى إِخْوَتِكَ ) * فإني أخاف أن يكيدوا * ( لَكَ كَيْداً ) * فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على إخوته وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين إخوته فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم فتآمروا بينهم فقالوا إن يوسف وأخاه * ( أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ ) * فجاؤوا أباهم وقالوا * ( ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ ) * فقال يعقوب * ( أَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ ) * فانتزعه حذرا عليه من أن تكون البلوى من الله فيه فغلبت قدرة الله وقضاؤه في يعقوب ويوسف وإخوته فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء فدفعه إلى إخوته ولما خرجوا لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم وضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم فلما أمنوا به