أقول الصبي الذي كان في المهد هو ابن أخت زليخا وكان ابن ثلاثة أشهر ولما قطعن أيديهن لم يجدن وجع وهذا حال العشق إذا غلب على القلب كما في حكاية اليهودي الذي كان يصلح طعاما لجاريته في مرضها فلما سمع أنينها سقطت المغرفة التي كان يخوط القدر بها من يده فعاد يخوط القدر بيده حتى تناثر لحم يده وما شعر به وقد وقع مثله لكثير عزة ولغيره من العشاق السبعة وقد شاهدت أنا في شيراز رجلا يمشي والناس وراءه وفي يديه في كل واحدة سكينا يضرب بها على صدره واللحم يتناثر من بدنه وهو لا يحس به فسألت عنه فقيل إنه كان له محبوب فغيبوه عن نظره . وتحقيق هذه المقالة في كتابنا مقامات النجاة وزهر الربيع بما لا مزيد عليه
وعن أبي جعفر ( ع ) في قوله * ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حَتَّى حِينٍ ) * فالآيات هي شهادة الصبي والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب فلما عصاها لم تزل مولعة لزوجها حتى حبسه * ( ودَخَلَ مَعَه السِّجْنَ فَتَيانِ ) * يقول عبدان للملك أحدهما خباز والآخر صاحب الشراب والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز وسبب حبسهما أنه سعي بهما إلى الملك أنهما أرادا أن يسماه
وقال علي بن إبراهيم ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه فلما دخل السجن قالوا له ما صناعتك قال أعبر الرؤيا فرأى أحد الموكلين في نومه كما قال * ( أَعْصِرُ خَمْراً ) * قال يوسف تخرج من السجن وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده * ( وقالَ الآخَرُ ) * إني أرى في المنام * ( أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ) * تأكل منه الطير ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك فجحد الرجل وقال إني لم أر ذلك فقال له يوسف * ( قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه تَسْتَفْتِيانِ ) * فلما أراد من رأى في نومه أنه يعصر خمرا الخروج من الحبس قال له يوسف * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * فكان كما قال الله عز وجل * ( فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ) * .
أقول قال أمين الإسلام الطبرسي القول في ذلك إن الاستغاثة بالعباد في دفع
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 162
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٦٢